وما أَحِيلَ عن جهتِه إلى غيرها؛ رجونا أن يجوزَ له إطلاقُ اللفظِ الجازم فيما يَحكيه من ذلك. وإلى هذا - فيما أحسب - استروح كثير من المصنِّفين فيما نقلوه من كتبِ الناس. والعلم عند الله تعالى.
هذا كلُّه كلامٌ في كيفيةِ النقل ِ بطريقِ الوِجادة:
وأما جوازُ العمل ِ اعتمادًا على ما يوثَقُ به منها؛ فقد روينا عن بعض ِ المالكية أن معظَمَ المحدِّثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يَرون العملَ بذلك. وحُكِيَ (1) عن"الشافعي"وطائفةٍ من نُظَّارِ أصحابِه جَوازُ العمل ِ به.
قال المملي - أبقاه الله: قطع بعضُ المحقِّقِين من أصحابه في أصول ِ الفقه بوجوبِ العمل ِ به عند حصول ِ الثقةِ به، وقال:"لو عُرِضَ ما ذكرناه على جُملةٍ المحدِّثين لأبَوه". وما قطع به، هو الذي لا يتجهُ غيرُه في الأعصارِ المتأخرة؛ فإنه لو توقَّف العملُ فيه على الرواية لانسدَّ بابُ العمل ِ بالمنقول ِ، لتعذُّرِ شرطِ الرواية فيها على ما تقدَّم في النوع الأول. والله أعلم (2) .
(1) الضبط من (ص، ع) . وضبطه في (غ) مبنيًّا للمعلوم، مع نصب [جواز] بعده؛ مفعولا به. ولا يبدوا لنا وجه هذا الضبط قريبًا.
(2) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغت المقابلة بأصل مقابل على أصل السماع والحمد لله. ثم بلغ مقابلة عليه ثانية.
* المحاسن:
"فائدة: احتج بعضُهم بالعمل ِ بالوِجادة بما ورد في الحديث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أي الخلق أعجبُ إليكم إيمانًا؟ قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون والوحيُ ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن. قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم، قالوا: فمن =