قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني (1) قال: نا جَدِّي قال: نا إسماعيل بن أبي أُوَيس، قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدِّث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقارٍ وهيبة، وحدَّث، فقيل له في ذلك فقال: أحب أن أعظم حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحدِّث إلا على طهارة متمكنا"وكان يكره أن يُحدث في الطريق أو وهو قائم، أو يستعجل، وقال:"أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (2) ورُوِيَ أيضًا عنه أنه كان يغتسل لذلك ويتبخَّر ويتطيب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه زجره [و] (ت. ع) قال:"قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ"، فمن رفع صوتَه عند حديثِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكأنما رفع صوته فوق صوتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (3) ."
وروينا - أو بلغنا - عن"محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه" (4) أنه قال:"القارئ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام لأحد فإنه تُكتب عليه خطيئة".
ويستحب له مع أهل مجلسه، ما ورد عن"حبيب بن أبي ثابت"أنه قال:"إن من السُّنةِ إذا حدث الرجلُ القومَ أن يُقبِل عليهم جميعًا". والله أعلم.
ولا يسرد الحديث سَردًا يمنع السامعَ من إدراك بعضه. (5) وليفتتح مجلسَه وليختمه بذكرٍ
(1) على هامش (ص، غ) : [الشعراني، بفتح الشين، نسبة إلى الشعر: والمراد به"الفضل"جده، كان يرسل شعره] . قاله في (اللباب 2/ 21) وإسماعيل بن محمد بن الفضل، أبو الحسن الشعراني - 317 هـ - حدث عن جده أبي محمد الفضل بن محمد الشعراني (252 هـ) .
(2) المحدث الفاصل: من كره أن يحدث حتى يتطهر، بإسناد ابن خلاد عن أبي سلمة الخزاعي، منصور بن سلمة البغدادي، من أصحاب الإمام مالك (85 هـ) وترتيب المدارك: 2/ 14 - 16، وأدب الإملاء، بإسناد السمعاني عن أبي مصعب الزهري (46 - 48) .
(3) سورة الحجرات، من الآية 2. وانظر ترتيب المدارك 2/ 26 وأدب الإملاء للسمعاني، وتذكرة السامع للبدر ابن جماعة، فصل 2/ 31.
(4) أبو زيد المروزي - 371 هـ - (تقييد ابن نقطة 18، وتهذيب النووي 2/ 334 / 350) .
(5) هذه الجملة والتي بعدها، نقلنا في (ص) من موضعهما هنا، إلى آخر صيغة الدعاء، بعد قوله: [أن يسأله السائلون] .