ثم إن ناسخ الحديثِ ومنسوخَه ينقسم أقسامًا (1) :
فمنها ما يُعرفُ بتصريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، كحديثِ"بُرَيدةَ"الذي أخرجه"مسلم"في صحيحه (2) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنت نهيتكم عن زيارةِ القبورِ فزوروها"في أشباهٍ لذلك.
ومنها ما يعرف بقول ِ الصحابيِّ، كما رواه"الترمذي" (3) وغيره، عن"أُبَيِّ بن كعب"- رضي الله عنه - أنه قال:"كان الماءُ من الماءِ رخصةً في أول الإسلام، ثم نُهِيَ عنه"*. وكما خرجه"النسائي" (4) عن"جابر بن عبدالله"قال:"كان آخر الأمرين"
(1) الأقسام فيما يلي، ذكرها الحازمي في (أمارات النسخ: 26 - 29) من مقدمات كتابه الاعتبار.
(2) صحيح مسلم، الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة قبر أمه. وانظره عند الحازمي (29، 246) وفيهما تخريجه.
(3) جامع الترمذي: ك الطهارة، باب ما جاء في أن الماء من الماء (11/ 84 مع عارضة الأحوذي) وانظره في (اعتبار الحازمي: 65) وفيها تخريجه.
(4) سنن النسائي، ك الطهارة وسننها (1/ 199 - 200) ح 609 مع كتاب الحازمي: 99، وفيها تخريجه.
= بحكم منه متأخر؛ ليخرج بذلك تخفيفُ الصلاة ليلةَ الإسراء من خمسين إلى خمس؛ فإنه لا يُسمَّى نسخًا؛ لِعدَم ِ تعلقه بالمحكوم عليهم؛ لعدم بلاغِه لهم.
وأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فمحْتَمل، إلا إن لُمِحَ أنه إنما يتعلق بعد البيان، وهي غير مسألة النسخ قبل وقتِ الفعل؛ لوجود التعلق بخلاف البيان. انتهت"92 / ظ."
* المحاسن:
"فائدة: هو في (سنن أبي داود) (1) بإسنادٍ جيد متصل. وفي المسألة حديثٌ عن"عائشة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك. خرجه"ابن حبان"في صحيحه. وقد بسطت القول على ذلك كله في (العرف الشذي على جامع الترمذي) فلينظر منه. انتهت".
(1) ك الطهارة، باب في الإكسال: ح 214 (1/ 45) . وانظر حديث عائشة - رضي الله عنها -، في الناسخ والمنسوخ للحازمي (29) من حديث الزهري عن عروة بن الزبير، عنها، وسنن الدارقطني، باب نسخ قوله: الماء من الماء (ح 2: 1/ 129) .