= ولبست ثيابك وتدهنت". قلت: يا نبيَّ الله أفشيء جُبِلتُ عليه أم شيء أحدثتُه؟ قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"لا بل شيءٌ جُبِلتَ عليه"فَسلِّموا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم:"أسلمتْ عبدُ القيس طوعًا، وأسلم الناس كرهًا، فبارك الله في عبد القيس وموالي عبد القيس"قال لي أبي: نظرتُ إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كما أني أنظر إليك. ولكنني لم أعقل. قال: ومات أبي وهو ابنُ عشرين ومائةِ سنة."
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن نافع العبدي إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن راهويه (1) ". وقدومُ المنذر إنما كان في آخر الأمر بالمدينة، إما في التاسعة أو في العاشرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه قبل قدومه في أمر الجزية، وهو قوله:"ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزيةُ"ذكره الواقدي بإسناده عن عكرمة:"وجدتُ هذا الكتابَ في كتب ابن عباس يعد موته فسنختُه"وساقه. والجزيةُ إنما نزلت في (سورة براءَة) وبراءةُ إنما نزلت في سنة تسع. وأما ما ذكره"القاضي عياض"من أن قدوم وفد عبد القيس كان عامَ الفتح قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فلا ينافي هذا؛ لأن أولئك هم الوفد الأول الذين منهم الأشجُّ واسمه المنذر أيضًا، ولكنه ابنُ عائذ. وهؤلاء وفد آخر (2) . ="
(1) المعجم الأوسط للطبراني، باب من اسمه موسى - 45 - مصورة معهد المخطوطات بالقاهرة (483 حديث / مصطلح) والمقابلة عليه. مع الاستئناس بزاوئد الطبراني في (مجمع الزوائد: 9/ 390) باب ما جاء في الأشج ورفقته.
(2) في طبقات ابن سعد، عن الواقدي: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - العلاء الخضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي بالبحرين، وكتابه - صلى الله عليه وسلم -، وفيه:"من أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية" (1/ 263) ثم قدوم وفد عبد القيس عام الفتح مع الأشج وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فيك خصلتان يحبهما الله"الحديث (1/ 314) وأخرجه مسلم في ك الإيمان، باب الأمر بالإيمان، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - (ح 26/ 28) والبخاري في (الأدب المفرد) باب التؤدة في الأمور (172) .
وفي باب وفد عبد القيس من المغازي بصحيح البخاري، قال ابن حجر:"كان لعبد القيس وفادتان:"
إحداهما قبل الفتح ... وكان ذلك قديمًا، إما في سنة خمس أو قبلها. وكانت قريتهم بالبحرين - جواثا - أو قرية أقيمت فيها الجمعة كما في حديث الباب، بكتاب الجمعة. وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا ... وكان فيهم الأشج وقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة"واسمه المنذر.
وثانيتهما كانت في سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود العبدي (فتح الباري 8/ 61 - 62) .