البصرة؟ قال: قلت:"الحسن بن أبي الحسن" (1) . قال: فمن العربِ أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: ويلك، فمن يسود أهلَ الكوفة؟ قال: قلت:"إبراهيم النَّخَعي" (2) . قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من العرب. قال: ويلك يا زهري، فرَّجتَ عني، والله لتَسودَنَّ الموالي على العرب حتى يُخطَب لها على المنابر، والعربُ تحتَها. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر الله ودينه، من حَفْظه ساد، ومن ضيَّعه سقط" (3) ."
وفيما نرويه عن"عبدالرحمن بن زيد بن أسلم"قال:"لما مات العبادلةُ؛ صار الفقهُ في جميع البلدان إلى الموالي، إلا المدينة؛ فإن الله خصَّها بقرشي، فكان فقيه أهل المدينة"سعيدَ بنَ المسيب"غيرَ مدافع".
قلت: وفي هذا بعضُ الميل؛ فقد كان حينئذ من العرب غيرَ"ابنِ المسيب"فقهاءُ أئمة مشاهير، منهم"الشعبي، والنخَعي"*، وجميعُ الفقهاء السبعة الذين منهم"ابن المسيب"عرب، إلا"سليمان بنَ يسار". والله أعلم.
(1) مولى أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها -. - وفي رواية أن أمه خيرة، هي مولاتها -. من سادات التابعين الفقهاء الحفاظ. توفي سنة عشر ومائة (ع) .
(2) على هامش (غ) : [أبو عمران، إبراهيم النخعي بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة. قال أحمد: مات سنة خمس وتسعين. وقال أبو نعيم: مات سنة ست وتسعين. والله أعلم] .
والقولان في ترجمته بتهذيب التهذيب. وذكر"ابن حزم"في نسب بني النخع بن عامر، من كهلان بن سبأ (جمهرة أنساب العرب 390) والفقيه إبراهيم النخعي، إمام العراق باتفاق. كان ذا هيبة، يتوقى الشهرة. قال يحيى بن معين: مراسيل إبراهيم أحب إليّ من مراسيل الشعبي. وقال الشعبي: ما ترك إبراهيم بعده أعلم منه. سئل: ولا الحسن - البصري - ولا ابن سيرين؟ قال: ولا الحسن ولا ابن سيرين، ولا من أهل البصرة والكوفة، والحجاز (ع تهذيب التهذيب 1/ 177(325) . وانظر (اللباب 3/ 304) .
(3) بنصه، من رواية الحاكم بسنده عن الزهري وقوبل عليه.
وأسند العباس بن محمد، بن مصعب، قال:"وخرج من مرو أربعة من أولاد العبيد ما منهم أحد إلا وهو إمام عصره: عبدالله بن المبارك، ومبارك عبد، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وميمون عبد، والحسن بن واقد، وواقد عبد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وميمون عبد"علوم الحاكم 198 - 199 وفي (فتح المغيث 3/ 358) جملة من أخبار النبلاء الموالي، وما كان لهم من سؤدد وجاه.
* المحاسن:
" فائدة: يمكن الجوابُ عن"عبدالرحمن بن زيد بن أسلم"بأن الشعبي والنخعي لم يكونا حين موت العبادلة في طبقة سعيد. وأما من ذكر الفقهاء السبعة؛ فهم في المدينة. انتهت " 149 / و.