فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 952

السبيعي"يقول:"قدم علينا حلبَ الوزيرُ أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات، فتلقاه أهلُ البلد وكنت فيهم، فقيل له إني من أصحاب الحديث. فقال: أتعرف إسنادًا اجتمع فيه أربعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كلُّ واحدٍ منهم يروي عن صاحبه؟ فقلت: نعم. وذكرت له حديثَ"السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبدالعُزَّى، عن عبدالله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب"- رضي الله عنه - في العُمالة (1) . فقال لي: صدقتَ. وعرف لي ذلك وصارتْ لي به عنده منزلة"."

قال"الحافظ عبدالغني": ثم تتبعتُ مثلَ ذلك مما لم يذكره"السبيعي"فوجدتُ حديثًا يرويه"نعيم بن هبار، عن المقدام بن معدي كَرِب، عن أبي أيوب، عن عوف بن مالك"في الأمر بالطاعة والوَصَاةِ بكتاب الله - عز وجل - .. ووجدت أيضًا حديثًا آخرَ اجتمع فيه أربعُ نسوةٍ كلُّهن قد رأين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلُّ واحدة منهن عن صاحبتها: روى ذلك الزهري عن عروة بن الزبير، عن:"زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش"في"فتح ردم يأجوج ومأجوج".

قال"الحافظ عبدالغني": فأما الحديثُ الأول (2) فحدَّثَنَاه حمزةُ بن محمد الكناني: ثنا أحمدُ بن شعيب، ثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن: السائب بن يزيد، أن حويطب بن عبدالعُزَّى أخبره أن عبدَالله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافة عمر فقال له: أُخبِرتُ أنك تسأل من أعمال الناس أعمالا، فإذا أُعطِيتَ العُمَالة رددتَها؟ فقلت: بلى، فقال عمر: ما تريد إلى ذلك؟ فقال: إن لي أفراسًا وأعبُدًا وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين. قال عمر: فلا تفعل فإني كنت أردتُ مثل الذي أردتَ، كان [151 / و] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء فأقول: أَعْطِه أفقرَ مني، فقال - صلى الله عليه وسلم:"خذْه تصدقْ به أو تَمَوَّلْه (3) . ما جاءك الله به من هذا المال من غير تَشَرُّفٍ ولا سائل ٍ فخذه، وما لا، فلا تُتْبِعْه نفسَك".

(1) والعُمالة: بضم العين: أجرة العامل، يقال: عمّلني وعمَّلنا، مشدد الجيم، جعل لنا أجرة على عملنا (مشارق الأنوار: عمل 2/ 87) ويأتي تخريج حديثها وما يليها هنا من رباعي الصحابة - رضي الله عنهم -.

(2) حديث العمالة، الذي اقتصر عليه"أبو محمد السبيعي"في رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض، عندما سأله في ذلك"الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات"ابن حنزابة، وزير المقتدر العباسي.

(3) تموله: أي اجعله لك مالا (النهاية لابن الأثير: مول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت