قالت:"استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نوم محمرًّا وجهُه وهو يقول:"لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب".. الحديث. قال"الحميدي" (1) قال سفيان: أحفظ من الزهري في هذا الحديث أربع نسوة، كلهن قد رأين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتين من أزواجه: أم حبيبة، وزينب بنت جحش، وثنتين ربيبتيه: (2) زينب بنت أم سلمة، وحبيبة، بنت أم حبيبة، أبوها عُبَيْدُالله بن جحش".
هذا كله قولُ"ابن عيينة". قال ابن عبدالبر: " وقد ذكرنا الاختلاف على الزهري، وعلى"ابن عيينة"عنه أيضًا، في ذكر حبيبة في هذا الحديث، مجودا في كتاب التمهيد " (3) .
واعلم أن الحديث بذكر الصحابيات الأربع، خرَّجه"مسلم، والترمذي، والنسائي، وابنُ ماجه":
فأما"مسلم"فخرَّجه في (الفتن) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة [153 / و] وسعيد بن عمرو الأشعثي، وزهير بن حرب، وابن أبي عمر: أربعتُهم عن"سفيان بن عُيَينة"بالسند المتقدم (4) .
وأما"الترمذي"فخرجه في (الفتن) من حديث سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، وغير واحد، كلهم عن"سفيان بن عُيَيْنَة"وقال: حسن صحيح. وذكر ما سبق عن الحمَيدي عن سفيان، قال"الترمذي": روى معمر هذا الحديثَ عن الزهري، ولم يذكر: عن"حبيبة" (5) .
وأما"النسائي"فأخرجه في (التفسير) عن عبيدالله بن سعيد، وهي الطريقة التي رواها بها"الحافظ عبدالغني".
(1) أبو بكر الحميدي المكي، عبدالله بن الزبير بن عيسى الأسْدي الفقيه الشافعي الحافظ، من أعيان أصحاب سفيان بن عيينة وأثبتهم فيه: توفي سنة 219 هـ (تذكرة الحفاظ 2/ 413، وتهذيب التهذيب 5/ 215، وطبقات الشافعية الكبرى للتاج السبكي 2/ 140) .
(2 - 3) في (الاستيعاب) :"اثنتان من أزواجه .. وثنتان ربيبتاه"مع (التمهيد) حديث الزهري.
(4) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (ح 2880) وقال:"وزادوا في الإسناد عن سفيان فقالوا: عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش."
(5) كتاب الفتن: ما جاء في يأجوج ومأجوج (9/ 34) مع عارضة الأحوذي.