وفي روايةٍ لنافع أن ابن عمر كان [يأجر] - بلفظ مسلم - الأرض قال:"فَنُبئ حديثًا عن رافع، قال: فانطلق بي معه إليه. قال فذكر عن بعض عمومته ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن كراء الأرض، قال: فتركه ابن عمر فلم يأجُرْه". ورواه"مسلم"بهذا اللفظ (1) .
ومنها روايةُ سالم بن عبدالله:"أن عبدالله بن عمر كان يكري أرضه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبدالله فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبدالله:"سمعت عمَّيَّ - وكانا قد شهدا بدرًا - يحدثان أهلَ الدار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء الأرض. قال عبدالله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأرض تُكرى. ثم خشي عبدالله أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض " رواه"مسلم" (2) . وأخرج " البخاري"قولَ عبدالله بن عمر الذي في آخره (3) ."
ومنها رواية أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع، أن ظهير [61 / ظ] بن رافع - وهو عمه - قال ظهير: لقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمرٍ كان بنا رافقًا، فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حق. قال: سألتني: كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: تؤاجرها يا رسول الله على الرُّبع والأوسُقِ من التمر والشعير، قال:"فلا تفعلوا، ازرعوها أو أزرِعوها أو أمسكوها".
رواه البخاري، وفي روايته: قال رافع: قلت سمعًا وطاعة (4) . ورواه"مسلم"وهذا لفظه (5) .
= وسكون الراء وكسر الموحدة، ممدودًا: جميع ربيع وهو النهر الصغير. وقوله: من التبن؛ بالموحدة الساكنة. وحاصل حديث ابن عمر هذا، أنه ينكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء الأراضي، ويقول: الذي نهى عنه - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد، وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء، وطائفة من التبن، وهو مجهول"اهـ. 2/ 32 - 35."
(1) في البيوع، باب كراء الأرض: ح (111) .
(2) في البيوع، باب كرءا الأرض: ح (112) .
(3) المزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة (فتح الباري 5/ 16) .
(4) المزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضًا (فتح الباري 5/ 15) .
(5) صحيح مسلم، بيوع، باب كراء الأرض بالطعام: ح (114، 113) .