فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 952

كان أعظمَ عليَّ منها. فلما سلم أشار بيده إلى القوم فقال: إن الله أحدث في الصلاة ألا تتكلموا فيها إلا بذكرِ الله، وأن تقوموا لله قانتين" (1) ."

والحديث الأول يدل على أن جواز الكلام في الصلاة كان قبل الهجرة إلى المدينة، وأن تحريم الكلام كان بمكة، وبذلك تتبين الرواية الثانية، وما رواه"البخاري، ومسلم"عن عبدالله بن مسعود، قال:"كنا نسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا. فقال: إن في الصلاة شغلا" (2) .

وبالتاريخ الذي سقناه يتبين الردُّ على من قال: إن (حديث ابن مسعود) ناسخ لحديث أبي هريرة في الكلام، في (حديث ذي اليدين) (3) . ووجه الرد: تبين تقدمُ حديث ابن مسعود، وتأخرُ حديث أبي هريرة، ومن روى نحو رواية أبي هريرة. ومجيءُ عبدالله بن مسعود من أرض الحبشة إلى مكة، قبل الهجرة؛ رواه"أبو داود الطيالسي (4) "ورواه غيرُ واحد من أصحاب السِّيَر، وإسلام أبي هريرة إنما كان عامَ خيبر. روى"البخاري"من رواية أبي هريرة: عن عنبسة بن سعيد بن العاص عن أبي هريرة قال:"قدمت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بخيبرَ لما افتتحوها" (5) . وقد روى"عمران بن حصين"حديثَ السهو ومنه قصةُ ذي اليدين - وسماه الخرباق - (6) نحو رواية أبي هريرة. وعمران بن الحصين كان إسلامه بعد بدر.

وروى"معاوية بن حُدَيْج":"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يومًا فسلَّم وقد بقيتْ من الصلاة ركعةٌ، فأدركه رجل فقال: نسيتَ من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد"

(1) الاعتبار للحازمي، باب ما نسخ من الكلام في الصلاة: 143.

(2) البخاري في الصلاة، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، وفي الهجرة إلى الحبشة (فتح الباري 3/ 47، 7/ 132) ومسلم في المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته: ح 97، 99 (573) .

(3) ذو اليدين، خرباق السلمي: روى أبو هريرة حديثه في مراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد رآه سها في صلاته. انظره في (الاستيعاب: 724) والحديث متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان 1/ 126 ح 337) في سجود السهو. وانظر (فتح الباري 3/ 62) .

(4) مسند الطيالسي: 308 (2353) .

(5) البخاري، ك المغازي، خيبر (فتح الباري 7/ 344) .

(6) مسلم، المساجد، باب السهو في الصلاة، ح (101/ 573) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت