فهرس الكتاب
( أو يحتاج ) إلى التزكية كما هو قول جمهور الأصوليين( وعلى هذا المذهب جرى الحنفية كما
تقدم )في مثل معقل بن سنان فجعلوا تزكيته عمل السلف بحديثه( ولولا اختصاص الصحابي
بحكم )شرعي وهو عدالته ( لأمكن جعل الخلاف في مجرد الاصطلاح ) أي تسميته صحابيا
كما ذكره ابن الحاجب ( ولا مشاحة فيه ) أي في الاصطلاح المذكور يفيد أنه معنوي( وأما
قول إن الصحابي من عاصره )- صلى الله عليه وسلم - ( فقط ) وهو قول يحيى بن عثمان بن صالح
المصري فإنه قال وممن دفن أي بمصر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن أدركه ولم
يسمع به أبو تميم الجيشاني واسمه عبد الله بن مالك ( ونحوه ) كان صغيرا محكوما بإسلامه تبعا
لأحد أبويه وعليه عمل ابن عبد البر في الاستيعاب وابن منده في معرفة الصحابة( فتكلف
كتابته كثير )لوضوح نفي صحبة من بهذه المثابة
مسئلة
( إذا قال المعاصر ) للنبي - صلى الله عليه وسلم - ( العدل أنا صحابي قبل ) قوله أنا صحابي بناء
( على الظهور ) إذ ظاهر حاله من حيث أنه عدل الامتناع عن الكذب ( لا ) على( القطع
لاحتمال قصد الشرف )بهذه الدعوى فباعتبار هذا الاتهام تطرق احتمال عدم الصدق مرجوحا
( فما قيل ) قوله هذا ( كقول غيره ) أي غير الصحابي ( أنا عدل ) كما في البديع( تشبيه
في احتمال القصد )للشرف ( لا تمثيل ) في حكمه ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بل كان
تمثيلا فيه ( لقبل ) قوله أنا عدل فيحكم بعدالته ( أو لم يقبل الأول ) أي قول المعاصر العدل
أنا صحابي لأن المشاركة لا تتحقق إلا بأحد الأمرين ( والفارق ) بين قول الصحابي أنا صحابي
وقول غيره أنا عدل في قبول الأول دون الثاني ( سبق ) ثبوت ( العدالة للأول على دعواه )
بخلاف الثاني غير أن دعواه الصحبة يجب أن لا تكون بعد مائة سنة من وفاته كدعوى رتن
الهندي فإنها لا تقبل للحديث الصحيح أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى
تيسير التحرير ج:3 ص:67