فهرس الكتاب
وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة انتهى
قلت وفي قوله تعالى - 2 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه 2 - إشارة إليه قال( النافي
لو كان )متعبدا بشريعة من قبله ( قضت العادة بمخالطته أهلها ووجبت ) مخالطته لهم لأخذ
الشرع منهم ( ولم يفعل ) ذلك إذ لو فعل لنقل لتوفر الدواعي على نقله ( أجيب الملزم )
للتعبد بما إذا علم أنه شرع ( إذ ذاك ) أي قبل البعثة ( التواتر ) لأنه المفيد للعلم( ولا حاجة
تيسير التحرير ج:3 ص:130
معه ) أي التواتر ( إليها ) أي مخالطته لهم ( لا ) أن الملزوم له ( الآحاد لأنها ) أي الآحاد
( منهم ) أي أهل شرع من قبله ( لا تفيد ظنا ) لما وقع من التحريف على ما أخبر به
التنزيل قال الشارح والخلاف في هذا يجب أن يكون مخصوصا بالفروع إذ الناس في الجاهلية
مكلفون بقواعد العقائد ولهذا انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون بها على كفرهم
ولولا التكليف ما عذبوا فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع ذكره القرافي ثم هذه
المسئلة قال إمام الحرمين والماوردي وغيرهما ولا يظهر لها ثمرة في الأصول ولا في الفروع بل
تجري مجرى التواريخ ولا يترتب عليها حكم في الشريعة وفيه تأمل انتهى ( وأما ) تعبده
-صلى الله عليه وسلم - بشرع من قبله ( بعد البعث فما ثبت ) أنه شرع لمن قبله فهو ( شرع له ولأمته ) عند
جمهور الحنفية والمالكية والشافعية وعن الأكثرين المنع فالمعتزلة مستحيلة عقلا وغيرهم
شرعا واختاره القاضي والإمام الرازي والآمدي و ( لنا ما اخترناه ) بين الأدلة ( من الدليل )
السابق وهو أنه لم ينقطع التكليف إلى آخره ( فيثبت ) ذلك شرعا له ( حتى يظهر الناسخ والإجماع )
منعقد ( على الاستدلال بقوله تعالى وكتبنا عليهم ) أي أوجبنا على بني إسرائيل أو فرضنا ( فيها )
أي التوراة - 2 أن النفس بالنفس 2 - على وجوب القصاص في شرعنا ولولا أنا متعبدون