هذا الأصل ( كغيرهم ) وقدموا الجمع على الترجيح ( منعناه ) أي منعنا قولهم الأعمال أولى
من الإهمال على الإطلاق إذ الأعمال الذي يستلزم تقديم المرجوح على الراجح مخالف لما أطبق
عليه العقول وهو غير جائز فضلا عن كونه أولى ( ومنه ) أي من التعارض في الكتاب ( ما ) أي
التعارض الذي ( بين قراءتي آية الوضوء من الجر ) لابن كثير وابن عمرو وحمزة ( والنصب )
للباقين ( في أرجلكم ) في قوله تعالى - ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) - ( المقتضيتين مسحهما )
أي الرجل وهو ظاهر قراءة الجر ( وغسلهما ) وهو ظاهر قراءة النصب ( فيتخلص من هذا
تيسير التحرير ج:3 ص:139
التعارض ( بأنه تجوز بمسحهما ) المفاد بعطفها على مدخول امسحوا ( عن الغسل ) مشاكلة
كما في قول الشاعر
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه
قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
لا يقال يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد أي امسحوا لأن موجب العطف تقدير
امسحوا في جانب المعطوف على ما تقرر في محله ( والعطف فيهما ) أي عطف أرجلكم في
القراءتين ( على رءوسكم ) وقيل فائدة التعبير عن غسلهما بالمسح الإشارة إلى ترك
الإسراف لأن غسلهما مظنة له لكونه يصب الماء عليهما كأنه قال اغسلوهما غسلا
خفيفا شبيها بالمسح كذا ذكره الشارح وفيه أن كون القصد من غسل الأعضاء تحسينها
على ما عرف وأن الرجلين تحسينهما يحتاج إلى زيادة المبالغة في الغسل يأبى عن التوجيه
المذكور وإنما لزم صرف العبارة إلى التجويز 0 لتواتر الغسل ) لهما ( عنه - صلى الله عليه وسلم - )
إذ قد ( أطبق ) على ( من حكى وضوءه ) من الصحابة( ويقربون من ثلاثين
عليه )أي على غسله - صلى الله عليه وسلم - رجليه وقد أسعف المصنف بذكر الاثنين وعشرين في شرح
الهداية وقال الشارح بلغت الجملة أربعة وثلاثين ويمتنع عند العقل تواطؤ هذا الجم الغفير
من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الكذب في أمر ديني على أن المسح أهون على النفس