فهرس الكتاب
انتهى وقد يقال أن التحريم منع عن الفعل والإيجاب إلزام به والمرء حريص لما منع فهو أشق
على النفس وهو الذي أخرج آدم من الجنة فإن الصبر عن المنهي أصعب ( والوجوب ) يرجح
( على ما سوى التحريم ) من الكراهة والندب للاحتياط ( والكراهة ) ترجح ( على الندب )
لما ذكر ( والكل ) من الكراهة والتحريم والوجوب والندب يرجح ( على الإباحة ) لما
ذكر أيضا ( فتقديم الأمر ) على ما سوى النهي ( والنهي ) على ما سواه مطلقا أو على الأمر
( ليس لذاتيهما ) بل لأن مدلول الأمر الوجوب وقد قدم للاحتياط ومدلول النهي التحريم
وقد قدم كذلك ( والخاص من وجه ) أي من بعض جهاته لا من كل وجه يرجح( على
العام مطلقا )أي من جميع جهاته لأن احتمال تخصيصه أكثر من الخاص من وجه لا يدخله
التخصيص من ذلك الوجه ( و ) العام ( الذي لم يخص ) يرجح على العام الذي خص نقله
إمام الحرمين عن المحققين معللا بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ والرازي بأن الذي دخله
قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة ترجح على المجاز ( وذكر من ) تعارض ( الأدلة )
للأحكام ( ما ) أي التعارض بين الدليلين اللذين ( بينهما ) عموم ( من وجه ) لا يخفى
عليك أن التعارض إنما يتحقق إذا أفاد كل منهما نقيض الآخر فلا بد من اتحاد النسبة ولها
باعتبار طرقه ومتعلقاتها جهات وتلك الجهات تقبل العموم والخصوص فإن كان أحد الدليلين
تيسير التحرير ج:3 ص:159
عاما باعتبار جهة وخاصا باعتبار أخرى والآخر على عكسه بأن يكون خاصا باعتبار ما كان بينهما
عموما من وجه ( مثل لا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة ) ولفظ الصحيحين بفاتحة الكتاب فإن هذا
( عام في المصلين ) لأن المعنى لا صلاة لكل مصل لم يقرأ بها ضرورة كون كلمة من من صيغ العموم
( خاص في المقروء ) إذ الفاتحة اسم لسورة مخصوصة ( ومن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )
أخرجه ابن منيع بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم فإن هذا ( خاص بالمقتدى )