فهرس الكتاب
العام إذ لا تكليف قبل التبليغ ولم يؤمر بالتبليغ إلا عند أوانه فإذا جاز التأخير مع وجود
التكليف فمع عدمه أولى كذا ذكره الشارح ( وعلى المنع ) لتأخير بيان مخصص العام
( وهو ) أي المنع لتأخيره ( المختار للحنفية ) من مشايخ العراق والقاضي أبي زيد ومن تبعه
من المتأخرين يجوز تأخيره - صلى الله عليه وسلم - تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة أيضا ( إذ لا يلزم ) فيه
( ما تقدم ) وهو الإيقاع في خلاف الواقع ومطلوبية الجهل المركب وقيل لا يجوز لقوله تعالى -
2 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك 2 - لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة
للأمر به ( وكون أمر التبليغ فوريا ممنوع ) والعقل لا يستقل بمعرفة الأحكام ولو سلم فليكن
لتقوية العقل بالنقل ( ولعله ) أي التبليغ ( وجب لمصلحة ) لم تفت بتأخيره ( وأيضا ظاهره ) أي
ما أنزل إليك من ربك ( للقرآن ) لأنه السابق إلى الفهم من لفظ المنزل وقال البيضاوي
وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله
اطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه
مسئلة
( والأكثر ) منهم الإمام الرازي وابن الحاجب ( يجب زيادة قوة المبين للظاهر ) عليه أي
السمعي الذي يصرف الظاهر عن ظاهره يجب أن يكون له زيادة قوة ( والحنفية تجوز المساواة )
بينهما في القوة ( ودفع ) تجويزهم ذلك ( بعدم أولوية المبين منهما ) أي المتساويين يعني أنهما
سمعيان متساويان في القوة متعارضان بحسب الظاهر وليس أحدهما أولى بالاعتبار من الآخر
فكيف يقدم أحدهما وهو المبين على الآخر ويصرفه عن ظاهره ( بخلاف الراجح ) مع المرجوح ( لتقدمه ) أي الراجح على المرجوح ( في المعارضة ويدفع ) هذا الدفع( بأن
مرادهم )أي الحنفية المساواة ( في الثبوت ) أي ثبوت المتن ( لا الدلالة ) وعدم أولوية المبين