فهرس الكتاب
إنما هو على تقدير المساواة في الدلالة وأما إذا كانا متساويين في الثبوت لا في الدلالة بأن يكون
تيسير التحرير ج:3 ص:173
أحدهما نصا والآخر ظاهرا فالنص يصلح لأن يكون مبينا للظاهر ( ومعلوم أن الأول ) من السمعيين
( مبين ) على صيغة المفعول وهذا دفع لما يقال من أنهما إذا كانا متساويين لا يتعين المبين عن المبين
وأما قول أبي الحسين ويجوز بالأدنى أيضا فباطل لأنه يلزم منه إلغاء الراجح بالمرجوح كذلك
لا يجوز إلغاء أحد المتساويين بالآخر فإن قيل يجوز إلغاء أحد المتساويين في الثبوت بالآخر
المرجوح فيه فليتأمل ( و ) بيان ( تفسير وهو بيان المجمل ) باصطلاح الشافعية وهو ما فيه
خفاء فيعم باصطلاح الحنفية الخفي والمشترك والمجمل ( ويجوز ) بيان التفسير ( بأضعف ) دلالة
أو ثبوتا ( إذ لا تعارض بين المجمل والبيان ليترجح ) البيان عليه فيلزم إلغاء الراجح بالمرجوح
( و ) يجوز ( تراخيه ) أي بيان المجمل عن وقت الخطاب به( إلى وقت الحاجة إلى الفعل وهو
وقت تعليق التكليف )بالفعل ( مضيقا ) لا وقت تعليقه موسعا عند الجمهور منهم أصحابنا
والمالكية وأكثر الشافعية واختاره الإمام الرازي وابن الحاجب وأكثر المتأخرين( وعن
الحنابلة والصيرفي وعبد الجبار والجبائي وابنه )وبعض الشافعية كأبي إسحاق المروزي والقاضي
أبي حامد ( منعه ) أي منع تراخيه عن وقت الخطاب به إلا أن الاسفرايني ذكر أن الأشعري
نزل ضيفا على الصيرفي فناظره في هذا فرجع إلى الجواز لنا لا مانع عقلا ) من جوازه( ووقع
شرعا كآيتي الصلاة والزكاة )أي أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ( ثم بين ) النبي - صلى الله عليه وسلم -
( الأفعال ) للصلاة كما في الصحيحين وغيرهما ( والمقادير ) للزكاة كما في كتب
الصدقات ككتاب الصديق رضي الله عنه في صحيح البخاري وكتاب عمر رضي الله عنه في
كتاب أبي داود وغيره ( أما ) تراخى بيان المجمل ( عن وقت الحاجة فيجوز ) عقلا ( عند