فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1797

من يجوز تكليف ما لا يطاق ) وهم الأشاعرة ( لكنه ) أي تراخيه عن وقتها ( غير واقع )

ومن لا يجوزه لا يجوز هذا لأن التكليف بما لا يعلمه المكلف تكليف بما لا يطاف ثم علل

جوازه بالعقل بما يفيد أن يجوزه من لا يجوز تكليف ما لا يطاق بقوله ( لأنه ) أي الجمل( قبل

البيان لا يوجب شيئا )على المكلف بل إنما يجب عليه اعتقاد حقية المراد منه لا غير حتى يلحقه

البيان ( فلم يحكم ) الشارع عليه ( بوجوب مال يعلم ) المكلف وجوبه عليه ( بحيث ) إذا لم

يفعل ذلك ( يعاقب بعدم الفعل ) فانتفى وجه المانعين عنه بأن المقصود إيجاب العمل وهو

متوقف على الفهم والفهم لا يحصل بدون البيان فلو جاز تأخيره أدى إلى تكليف ما ليس في

الوسع واليه أشار بقوله ( وبه ) أي بالقول بأنه لا يوجب شيئا قبل البيان ( اندفع قولهم ) أي

المانعين له تأخير بيان المجمل ( يودى إلى الجهل المخل بفعل الواجب في وقته ) وجه الاندفاع

أن وقت الأداء وقت البيان وقبل البيان لا تكليف بإيقاع الفعل بل باعتقاد حقية المراد منه إجمالا

تيسير التحرير ج:3 ص:174

( وقولهم ) أي المانعين له أيضا لو جاز تأخير بيان المجمل لكان الخطاب بالمجمل( كالخطاب

بالمهمل )فيلزم جواز الخطاب به واللازم باطل ثم قولهم مبتدأ خبره ( مهمل ) إذ في المجمل يعلم

أن المراد أحد محتملاته أو معنى ما بخلاف المهمل فإنه لا معنى له أصلا ( وما قيل ) على ما في أصول

ابن الحاجب ( جواز تأخير اسماع المخصص ) للعام المكلف به إلى وقت الحاجة ( أولى من )

جواز ( تأخير بيان المجمل ) إلى وقت الحاجة ( لأن عدم الإسماع ) أي اسماع المكلف المخصص

مع وجوده في نفس الأمر ( أسهل من العدم ) أي عدم بيان المجمل لانقطاع الاطلاع على

الموجود لا المعدوم وهذا إلزام من الشافعية المجيزين لتأخير بيان المجمل للحنفية القائلين به

دون تراخي التخصيص ثم ما قيل مبتدأ خبره ( غير صحيح لأن العام غير مجمل فلا يتعذر العمل به )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت