فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1797

كشرب الدواء نافع في وقت ضار في آخر ( فيختلف حسن الشيء وقبحه ) باختلاف الأوقاف

( والأحوال ) معطوف على الأوقات أي وباختلاف الأحوال فاختلاف المصالح تارة ينشأ من

اختلاف الأوقات وأخرى باختلاف أحوال المكلفين فاختلاف الأوقات لذلك بدون الأحوال غير

ظاهر ( فبطل قولهم ) أي مانعي جوازه عقلا ( النهي يقتضي القبح والوجوب الحسن فلو صح )

كون الفعل الواحد منهيا مأمورا به ( حسن وقبح ) وهو محال لاستحالة اجتماع الضدين

ووجه البطلان أن المحال اجتماع الحسن والقبح من جهة واحدة وعند اختلاف الجهة لا محذور

فيه كما إذا كان في قتل شخص صلاح للعالم فإن قتله قبيح بالنظر إلى ذاته حسن بالنسبة إلى

صلاح العالم ( ولأنه ) أي نسخ الحكم ( إن ) كان ( لحكمة ظهرت ) له تعالى( بعد

عدمه )أي عدم ظهورها عند شرع الحكم الأول ( فبداء ) بالمد أي ظهور بعد الخفاء وهو

محال عليه تعالى لاستلزامه العلم بعد الجهل ( أولا ) لحكمة ظهرت له تعالى ( وهو ) أي ما لا

يكون لحكمة من الأحكام ( العبث ) وهو فعل الشيء لا لغرض صحيح وهو محال على الله

سبحانه ( وإنما يكون ) أي يتحقق ما ذكروا ( لو نسخ ما حسن ) لنفسه( وقبح لنفسه

كالإيمان والكفر )ومحل النزاع ما حسن وقبح لغيره ثم هذا كله عند غير الأشاعرة( أما

الأشاعرة فيمنعون وجوده )أي وجود كل من الحسن والقبح عقلا فالحسن عندهم ما حسنه

الشرع والقبيح ما قبحه فالمنسوخ كان حسنا في وقته والناسخ صار حسنا في وقته( وأما الوقوع

ففي التوراة أمر آدم بتزويج بناته من بنيه )أخرج الطبراني عن ابن مسعود وابن عباس كان

لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية فكان يزوج توءمة هذا للآخر وتوءمة الآخر لهذا وقد

حرم في شريعة من بعده من الأنبياء اتفاقا وهذا هو النسخ ( وفي السفر الأول ) من التوراة

( قال تعالى لنوح ) عند خروجه من الفلك ( إني جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك ) وأطلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت