فهرس الكتاب
بهذه المثابة فلم يثبت تواترها وقال الطوفي فيها نصوص كثيرة وردت مؤيدة ثم تبين أن المراد بها
التوقيت بمدة مقدرة ( قالوا ) أي مانعو جواز النسخ سمعا وعقلا الحكم ( الأول إما مقيد بغاية ) أي
تيسير التحرير ج:3 ص:184
بوقت محدود معين ( فالمستقبل ) أي فالحكم الذي ورد بخلاف الأول ( بعده ليس نسخا )
للأول ( إذ ليس رفعا ) له قطعا لأنه انتهى بنفسه بانتهاء وقته المعين ( أو ) مقيد ( بتأبيد فلا رفع ) يتصور فيه ( للتناقض ) على تقدير الرفع لأنه يلزم منه الإخبار بتأبيد الحكم
وبنفيه فإن قلت التناقض في الأخبار والحكمين سيان قلت لكنهما يستلزمان اخبارين لأن
لازم افعل كذا كونه مطلوب الفعل للشارع ولازم الفعل كونه مطلوب الترك له ( ولتأديته )
أي جواز نسخه ( إلى تعذر الإخبار به ) بالتأبيد على وجه يوجب العلم بالتأبيد في زمانه - صلى الله عليه وسلم -
إذ ما من عبارة تذكر إلا وتقبل النسخ واللازم باطل اتفاقا لأنه غير متعذر إجماعا
( و ) إلى ( نفي الوثوق ) بتأبيد حكم ما ( فلا يجزم به ) أي بالتأبيد ( في نحو الصلاة )
أي في فرضيتها وفرضية الصلاة إلى غير ذلك بل ( وشريعتكم ) أي ولا نجزم بتأبيدها أيضا
لجواز نسخها ( الجواب إن عني بالتأبيد إطلاقه ) أي الحكم عن التوقيت والتأبيد ( فلا يمتنع )
جواز نسخه ( إذ لا دلالة لفظية عليه ) أي التأبيد المستلزم امتناع جواز نسخه إذ اللفظ
ساكت عن التأبيد وليس بلا لام
لا دلالة لفظية لأن الأصل في الشيء الثابت البقاء فمن هذا الوجه يفهم التأبيد ( بل ) يقال
على سبيل الجزم من غير تردد ( أنه ) أي النسخ ( مشروع ) فيما شأنه هذا ( أو ) عني
بالتأبيد ( صريحه ) أي التأبيد ( فكذلك ) أي لامتناع نسخه ( أن جعل ) التأبيد( قيد الفعل
الواجب لا وجوبه )قال الشارح إذ لا تناقض بين دوام الفعل وعدم دوام الحكم المتعلق به
كصوم رمضان أبدا فإن التأبيد قيد للصوم الذي هو الفعل الواجب لا لإيجابه على المكلف لأن