فهرس الكتاب
الفعل مما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة فقوله لا تناقض إلى
آخره صحيح فتجويز العقل أن تدوم الأفعال ولا يدوم وجوبها والتناقض إنما يكون عند اتحاد
مورد النفي والإيجاب وأما قوله فإن التأبيد إلى آخره فأصله في التلويح حيث قال لا منافاة بين إيجاب
فعل مقيد بزمان وأن لا يوجد التكليف في ذلك الزمان كما يقال صم غدا ثم ينسخ قبله وذلك
كأن يكلف بصوم غد ثم يموت قبل غد فلا يوجد التكليف به وتحقيقه أن قوله صم أبدا يدل على
أن صوم كل شهر من شهور رمضان إلى الأبد واجب في الجملة من غير تقييد الوجوب بالاستمرار
إلى الأبد انتهى أقول ومع هذا التحقيق البالغ ما انقطع مادة الإشكال بالكيلة لأن قوله صم
حقيقته طلب الصوم الطلب مدلول الهيئة والصوم مدلول المادة والظرف المتعلق بالفعل ظرفيته
بالنظر إلى النسبة الملحوظة في ذلك الفعل والنسبة ههنا طلبية والظرف ليس مظروفه حدوث
تيسير التحرير ج:3 ص:185
ذلك الطلب وصدوره عن الطالب بالضرورة وإنما هو مظروف النسبة الإيقاعية التي قصد
الطالب صدورها عن المطلوب فيه عند الامتثال فقد طلب منه على سبيل الإيجاب صوما مستمرا
فما معنى عدم تقييد الإيجاب بالتأبيد نعم يصح أن يقال طلب الاستمرار ثم رجع عن ذلك
الطب ولا يلزم منه التناقض غير أن مانع جواز النسخ يقول لا يليق بجانب الحق سبحانه
أن يطلب الاستمرار ثم يرجع وله أن يقول طلبه الاستمرار يدل على أنه مقتضى الحكمة
والنسخ يدل على أنه ليس مقتضى الحكمة وهذا تناقض ولا حاجة إلى التزام كون التأبيد
قيدا للحكم الأول وأما قول الشارح العامل هو مادة الفعل لا صورته فلا طائل تحته كما لا يخفى
على من ألقى السمع وهو شهيد ( وإن لزم ) كون صريح التأبيد ( قيدا له ) أي للحكم
( فمختلف ) في جواز نسخه فمنهم من أجازه أيضا ومنهم من منعه كما سيأتي بيانه ( ولا يفيد )