فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 1797

الفعل مما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة فقوله لا تناقض إلى

آخره صحيح فتجويز العقل أن تدوم الأفعال ولا يدوم وجوبها والتناقض إنما يكون عند اتحاد

مورد النفي والإيجاب وأما قوله فإن التأبيد إلى آخره فأصله في التلويح حيث قال لا منافاة بين إيجاب

فعل مقيد بزمان وأن لا يوجد التكليف في ذلك الزمان كما يقال صم غدا ثم ينسخ قبله وذلك

كأن يكلف بصوم غد ثم يموت قبل غد فلا يوجد التكليف به وتحقيقه أن قوله صم أبدا يدل على

أن صوم كل شهر من شهور رمضان إلى الأبد واجب في الجملة من غير تقييد الوجوب بالاستمرار

إلى الأبد انتهى أقول ومع هذا التحقيق البالغ ما انقطع مادة الإشكال بالكيلة لأن قوله صم

حقيقته طلب الصوم الطلب مدلول الهيئة والصوم مدلول المادة والظرف المتعلق بالفعل ظرفيته

بالنظر إلى النسبة الملحوظة في ذلك الفعل والنسبة ههنا طلبية والظرف ليس مظروفه حدوث

تيسير التحرير ج:3 ص:185

ذلك الطلب وصدوره عن الطالب بالضرورة وإنما هو مظروف النسبة الإيقاعية التي قصد

الطالب صدورها عن المطلوب فيه عند الامتثال فقد طلب منه على سبيل الإيجاب صوما مستمرا

فما معنى عدم تقييد الإيجاب بالتأبيد نعم يصح أن يقال طلب الاستمرار ثم رجع عن ذلك

الطب ولا يلزم منه التناقض غير أن مانع جواز النسخ يقول لا يليق بجانب الحق سبحانه

أن يطلب الاستمرار ثم يرجع وله أن يقول طلبه الاستمرار يدل على أنه مقتضى الحكمة

والنسخ يدل على أنه ليس مقتضى الحكمة وهذا تناقض ولا حاجة إلى التزام كون التأبيد

قيدا للحكم الأول وأما قول الشارح العامل هو مادة الفعل لا صورته فلا طائل تحته كما لا يخفى

على من ألقى السمع وهو شهيد ( وإن لزم ) كون صريح التأبيد ( قيدا له ) أي للحكم

( فمختلف ) في جواز نسخه فمنهم من أجازه أيضا ومنهم من منعه كما سيأتي بيانه ( ولا يفيد )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت