فهرس الكتاب
فلم يحصل مطاوع الذبح مع كونه خلاف العادة لم ينقل نقلا يعتد به ولو صح لنقل واشتهر في جملة
الآيات الظاهرة والمعجزة الباهرة وتصديق الرؤيا قد حصل بالعزم والشروع في مقدماته وبذل
جهده في الامتثال وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند رجاله موثقون عن السدي وهو تابعي من
رجال مسلم لما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه قال الغلام اشدد علي رباطي لئلا أضطرب
واكفف عني ثيابك لئلا ينضح عليك من دمي وأسرع السكين على حلقي ليكون أهون علي
قال فأمرّ السكين على حلقه وهو يبكي فضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس قال فقلبه
على وجهه وخر القفا فذلك قوله تعالى - ( وتله للجبين - فنودي - أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا ) -
فإذا الكبش فأخذه وذبحه وأقبل على ابنه يقبله ويقول يا بني اليوم وهبت لي كذا ذكره
الشارح وكأنه لم يثبت عند المصنف ( مع أنه ) أي الذبح ( حينئذ ) أي على التقدير الثاني
( تكليف بما لا يطاق ) لعدم قدرته حينئذ على الذبح والمعتزلة لا يجوزونه ( ثم هو ) أي هذا
المنع ( نسخ ) لإيجاب الذبح ( أيضا قبل التمكن ) منه إذ لو فرض بعده لزم ترك الواجب
مع التمكن وهو باطل يعني أن قول المانع دلالة قصة إبراهيم عليه السلام على النسخ قبل
التمكن أن منع بصفيحة لا يصلح سندا للمنع لأنه يستلزم النسخ قبل التمكن وهو المطلوب
لا يقال النسخ إنما يكون بدليل شرعي والمنع بالصفيحة ليس به لأنا نقول يدل على ارتفاع
وجوب الذبح إذ لا يتصور أن يكون الذبح مطلوبا حال كونه ممنوعا ولما كان الاستدلال بالقصد
المذكور غير مرضي للحنفية أشار إليه بقوله ( وللحنفية ) في الجواب عنه( منع النسخ
والترك )للمأمور به ( للفداء ) يعني لما منعوا النسخ ورد عليهم لزوم العصيان لترك المأمور
الامتثال فقالوا إنما تركه لوجود الفداء لقوله تعالى - ( وفديناه بذبح عظيم ) - ( وهو ) أي الفداء
( ما يقوم مقام الشيء في تلقي المكروه ) المتوجه عليه بأن يتلقى ذلك المكروه بدل أن يتلقاه