الباقين ( لم يبق معتبرا فهو ) أي ما أجمعوا عليه آخرا ( اتفاق كل الأمة ) بلا شبهة( بخلاف
ما )أي المسئلة التي ( قبلها ) أي قبل هذه المسئلة فإن المجمعين فيها غير المختلفين فلم يقع من
قائل القول المخالف للمجمع عليه رجوع من قوله ليزول اعتباره فقول المخالف هناك( يعتبر
فهم )أي المجمعون في تلك المسئلة ( كبعض الأمة ) على ما ذهب إليه المشترطون انتفاء الخلاف
السابق والقاضي حيث قال لا يكون إجماعا لأن الميت في حكم الموجود والباقون بعض الأمة
وأبو منصور البغدادي وذكر في المستصفى أنه الراجح
مسئلة
معظم العلماء على ما ذكره ابن برهان ذهبوا إلى أنه ( لا يشترط في حجيته ) أي الإجماع
( عدد التواتر لأن ) الدليل ( السمعي ) لحجيته ( لا يوجبه ) أي عدد التواتر بل يتناول
الأقل منهم لكونهم كل الأمة ( و ) الدليل ( العقلي ) لحجيته ( وهو أنه ) أي الإجماع
( لو لم يكن عن دليل قاطع لم يحصل ) أي الإجماع لأن العادة تحكم بأن الكثير من العلماء
المحققين لا يجتمعون على القطع في شرعي بغير نص قاطع بلغهم فيه بوجه ( لم يصح ) مثبتا
لاشتراط عدد التواتر في حجيته قال القاضي وأما من استدل بالعقل وهو أنه لو لم يكن
الإجماع عن قاطع لما حصل فلا بد من القول بعدد التواتر انتفاء حكم العادة في غيره ظاهر
تيسير التحرير ج:3 ص:235
انتهى وهو في حيز المنع قال الشارح في سند هذا المنع لأن اشتراط عدد التواتر في انتهاض
الإجماع حجة قطعية دون انتهاضه حجة ظنية ( وإذن ) أي وإذ لم يشترط في المجمعين عدد
التواتر ( لا إشكال في تحققه ) أي الإجماع ( لو لم يكن ) ذلك الإجماع ( لا ) اتفاق ( اثنين )
لصدق التعريف عليه وقيل أن أقل ما ينعقد به الإجماع ثلاثة لأنه مشتق من الجماعة وأقل
الجمع ثلاثة وفي كلام شمس الأئمة إشارة إليه ( فلو اتحد ) المجتهد وانحصر في واحد في عصر
( فقيل ) قوله ( حجة ) جزم به ابن سريج ( لتضمن ) الدليل ( السمعي ) السابق في بيان