فهرس الكتاب
ولما ألزمهم بالتمسك بسنتهم علم أن الخطأ منتف عنهما ( أجيب ) عنه بأن الحديثين ( يفيدان )
( أهلية الاقتداء ) أي أهلية الشيخين والأربعة لاتباع المقلدين لهم ( لا منع الاجتهاد ) لغيرهم
من المجتهدين ليكون قولهم حجة عليهم فلا يقدروا على مخالفتهم ( و ) يرد ( عليه ) أي على
هذا الجواب ( أن ذلك ) أي أهلية الاقتداء بهم ( مع إيجابه ) أي الاقتداء يفيد منع الاجتهاد
لغيرهم ولزوم اقتدائه بهم فيكون قولهم حجة على غيرهم وهذا هو المطلوب ( إلا أن يدفع بأنه )
أي كلا منهما ( آحاد ) أي أخبار آحاد لا يفيد إلا الظن فلا يثبت به القطع بكون إجماعهما
أو إجماعهم حجة قطعية ( و ) أجيب أيضا( بمعارضته بأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
وخذوا شطر دينكم عن الحميراء )أي عائشة رضي الله تعالى عنها فإن هذين الحديثين يدلان
على جواز لأخذ بقول كل صحابي وقول عائشة وإن خالف قول الشيخين أو الأربعة( إلا أن
الأول )أي أصحابي كالنجوم الحديث ( لم يعرف ) لما قاله ابن حزم في رسالته الكبرى مكذوب
موضوع باطل وإلا فله طرق من رواية عمر وابنه وجابر وابن عباس وأنس بألفاظ مختلفة أقربها
إلى اللفظ المذكور ما أخرج ابن عدي في الكامل وابن عبد البر في كتاب العلم عن ابن عمر قال
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل أصحابي مثل النجوم يهتدى بها فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم
نعم لم يصح منها شيء قاله أحمد والبزار والحديث الصحيح يؤدي بعض معناه وهو حديث
أبي موسى المرفوع النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون وأنا
أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبت أصحابي أتى
تيسير التحرير ج:3 ص:243
أمتي ما يوعدون رواه مسلم كذا ذكره الشارح وذكر في الحديث الثاني أن الحافظ
عماد الدين بن كثير سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه ونقل عن كثير من الحفاظ