السفر أي تعيين إطلاقها في ضمن هذه الخصوصية بقوله ( مشقة السفر ) مفعول تعينت
لتضمنه معنى الضرورة يعني لا بد أن يكون المناط وصفا منضبطا ولا انضباط لمطلق المشقة للتفاوت
الفاحش بين أفرادها مع العلم بعدم الاعتداد ببعض أفرادها وكان هذا القدر أي كونها
مشقة السفر معلوما فاعتبرت ضرورة وكان مشقة السفر أيضا غير منضبط ( فجعلت ) العلة ( السفر )
لكونه مظنتها مع الانضباط ( فامتنع ) القصر ( في غيره ) أي السفر ( والسلم ) أي ومثل
الاكتفاء المذكور فيما ذكر السلم وهو ( بيع ما ليس في الملك ) أي ملك البائع المشروع
( لمصلحة المفاليس ) ولذا سمي بيع المفاليس ( ينتفعون ) أي البائعون بذلك البيع ( بالثمن )
تيسير التحرير ج:3 ص:280
عاجلا ويحصلون البدل ) أي المبيع المعدوم ( آجلا ) عند حلول الأجل المسمى في البيع والقاعدة
الشرعية في البيع تقتضي محلا مملوكا للبائع حال البيع وقد أخرج السلم عن عمومها النص الدال
على جوازه لعلة أشير إليها وهي مصلحة المفاليس لما ذكر وفيه إشارة لما أن العلة فيه ما ذكرنا
لا ما سيذكره الشافعي ( على ما تشهد به الآثار ) متعلق بمحذوف تقدير الكلام شرع للمصلحة
المذكورة بناء على ما تشهد به الآثار في موضعه ولا خلاف في جواز السلم آجلا( غير أنه
اختلف في جوازه حالا فلما كان حاصله )أي السلم ( تخصيصا ) لعموم النهي عن بيع ما ليس
ملك الإنسان ( عند الشافعي علله ) أي الشافعي التخصيص أو النص الدال عليه( بدفع
الحرج بإحضار السلعة محل البيع ونحوه )أي نحو محله أو نحو إحضار السلعة بما يوجب الحرج
لأن دليل التخصيص يعلل كما ذكر وهذه العلة تشمل الحال والمؤجل ( ووقع للحنفية أنه )
أي هذا التعليل واقع( في مقابلة النص القائل من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن
معلوم إلى أجل معلوم )ووصف النص بالقول مجاز أو المراد به اللفظ وأراد بمن أسلف إلى آخره