التيمم إذ شرع الوضوء قبل الهجرة والتيمم بعدها ( لثبوته ) أي حكم الفرع أي الوضوء
من ( قبل علته ) أي قبل ثبوت علته لأنها مستنبطة من حكم الأصل المتأخر ( إلا ) أن يكون
( إلزاما بمعنى لا فارق ) الاستثناء إما منقطع والمعنى قياس الوضوء على التيمم لا يصح لما ذكر
لكن إن لم يكن الاستدلال بطريق الإلزام على الخصم يصح تقريره أن النية في التيمم واجبة
إجماعا وقد اعترفتم بعدم الفرق بين الوضوء والتيمم كل منهما طهارة حكمية ولم يختص كل
شيء منهما بخصوصية لا توجد في الآخر فلزم عليكم الاعتراف بوجوب النية في الوضوء أيضا
وإلا لاختص التيمم بخصوصية لم توجد في الوضوء وهو خلاف المفروض وإما متصل
والمعنى لا يستدل بوجوب النية في التيمم على وجوبها في الوضوء بوجه من الوجوه إلا بطريق
الإلزام ( وأبدل متأخرو الحنفية هذا ) الشرط ( بأن يكون ) الفرع ( نظيره ) أي مثل الأصل
في الوصف الذي تعلق به الحكم في الأصل بأن يوجد مثل ذلك في الفرع من غير تفاوت
( وليس الوضوء نظيره ) أي التيمم ( لأنه ) أي الوضوء ( مطهر في نفسه أي منظف ) فسره
لئلا يتوهم أن المراد من الطهارة المعنى المتنازع فتلزم المصادرة على المطلوب بل المراد التنظيف
من الأخباث والأوساخ ( والتيمم ملوث اعتبر مطهرا شرعا عند قصد أداء الصلاة وهو ) أي
قصد أدائها ( النية ) الواجبة فيه( فلا يلزم فيما هو مطهر في نفسه منظف قصر طهارته شرعا على
تيسير التحرير ج:3 ص:299
ذلك القصد ) أي قصد أداء الصلاة حتى لا تستباح به إلا معها ( وحاصله ) أي حاصل هذا
المنع ( فرق ) بين المقيس والمقيس عليه ( من جهة الآلة التي يقام بها الفعلان ) الوضوء والتيمم
وهي الماء المطلق والصعيد الطاهر ( وتجوز بالوضوء في الماء ) وبالتيمم في التراب يعني ذكر
الوضوء في قولهم الوضوء مطهر والتيمم ملوث ( كما يفيده التعليل ) فإنه صرح فيه بقوله من