شق ( ثالث ) وهو القول بأن كل واحد منها علة استقلالا ( كما ذكرنا ولنا في ) جواز
( عكس ما تقدم ) في الشرح العضدي لا خلاف في جواز ثبوت الحكمين بعلة واحدة بمعنى
الأمارة وإما بمعنى الباعث فقد اختلف فيه والمختار جوازه وإليه أشار بقوله ( تعدد حكم علة )
قوله تعدد بالجر عطف بيان لعكس ما تقدم ( بمعنى الأمارة المجردة ) عن الباعثية للحكم
( كالغروب ) أي كغروب الشمس ( لجواز الإفطار ووجوب ) صلاة( المغرب بلا خلاف وتسمية
هذا )أي الأمارة المجردة ( علة اصطلاح ) أي مجرد اصطلاح من الأصوليين من غير رعاية
المعنى الأصلي للعلة بخلاف تسمية الوصف المثير للحكم فإنه روعي فيه ذلك لأنه كالعلة الغائية
كما يفهم من قوله ( وبمعنى الباعث في ) المذهب ( المختار لا بعد في مناسبة وصف ) واحد من
أوصاف العلة ( لحكمين ) تقدير الكلام لنا قولنا لا بعد الخ مبتدأ وخبره ( كالزنا ) فإنه
وصف واحد علة ( للحرمة ووجوب الحد ) وهما حكمان مختلفان بالذات ( قولهم ) أي المانعين
جوازه ( فيه ) أي في كون الوصف الواحد علة للحكمين أو في كونه مناسبا لهما( تحصيل
الحاصل لحصول المصلحة بأحد الحكمين )يعني أن مناسبته للحكم أن مصلحته حاصلة عند
الحكم والحكم الواحد تحصل المصلحة المقصودة منه فإذا حصل الحكم الثاني حصلها مرة
أخرى وأنه تحصيل الحاصل ( إنما يلزم ) خبر المبتدأ أعني قولهم ( لو لم يحصل بالوصف مصلحتان )
فإنه إذا جاز حصول المصلحتين بالوصف فالحاصل بكل حكم مصلحة أخرى فلا تحصيل للحاصل
( أو لا تحصل ) المصلحة ( المقصودة ) من الوصف ( إلا بهما ) قوله لا تحصل معطوف على
لم يحصل ولا يخفى أن مضمون قوله لا تحصل الخ انحصار حصول المقصودة في تحقق الحكمين
وإذا دخل كلمة لو عليه أفادت نفي المضمون المذكور فالمعنى حينئذ أن تحصيل الحاصل لا يلزم
عند انتفاء الأمرين جميعا عدم حصول تحقق مصلحتين بالوصف والانحصار المذكور فإذا لم ينتف
تيسير التحرير ج:4 ص:29