فهرس الكتاب
شغل بال جائز والنص ) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ( لا يقضي ) القاضي بين اثنين( وهو
غضبان )المفيد حرمة القضاء في حال الغضب ( قائم ) في حالي وجود الوصف أي شغل البال
وعدمه والحكم دائر مع عدم شغل البال وجودا وعدما فإذا كان غضبان غير مشغول البال يجوز
قضاؤه وإذا كان مشغول البال بغير غضب بل بنحو جوع وعطش مفرطين أو وجع شديد
تيسير التحرير ج:4 ص:49
أو مدافعة الأخبثين لا يجوز قضاؤه فعلم أن الحكم لا يضاف إلى النص لأن مقتضاه أن لا يقضى
في الغضب ويقضى في غير الغضب إما بطريق المفهوم عند القائل به وإما بالإباحة الأصلية أو
بإطلاق النصوص عند غيره ( ولا دليل له ) أي لهذا الشارط على اعتبار هذا الشرط ( غير الوجود )
أي وجود ما شرطه في هذين النصين وأنت تعلم أن الوجود لا يستلزم الاشتراط ( و ) قد ( منع )
وجود الشرط المذكور فيهما ( بأن مراده ) تعالى وهو أعلم بمراده إذا أردتم القيام إلى الصلاة
( وأنتم محدثون ) كما هو مأثور عن ابن عباس ومنصوص في التيمم وهو بدله والبدل لا يفارق
الأصل في مثله وإلا لم يكن بدلا بل كان واجبا ابتداء على ما قالوا ( و ) بأن ( الشغل ) للقلب
( لازم ) للغضب فلا يوجد الغضب بدونه فلم يوجد جواز القضاء مع قيام النص ( فالنص )
محمول ( على ظاهره ) ولا نسلم أن من حكم هذا النص حل القضاء عند عدم الغضب أما
عندنا فلعدم المفهوم وأما عند القائل به فيشترط عدم التساوي بين المنطوق والمفهوم وعند
شغل القلب بغير الغضب مما ذكر من الأسباب فالتساوي بينهما موجود ( النافون ) لكون
الدوران مسلكا صحيحا ( قالوا تحقق انتفاؤها ) أي العلية ( مع وجوده ) أي الدوران( في
المتضايفين )كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية فإنه كلما تحقق أحدهما تحقق الآخر وكلما
انتفى انتفى ولا علية ولا معلولية بينهما اتفاقا ( و ) في ( غيرهما ) أي المتضايفين ( كالحرمة