فهرس الكتاب
أي الشهود ( برجوعهم ) عن الشهادة ( الدية ) لأنها بدل المحل ( لا القصاص لأنه ) أي
القصاص ( جزاء المباشرة ) للقتل فإن الجزاء يجب أن يكون مماثلا للفعل الموجب له( وعند
الشافعي يقتص )من الشهود الراجعين( إذا قالوا تعمدنا الكذب وعلم من حالهم أنه لم يخف
عليهم قبولهم )أي قبول شهادتهم وإن كانوا ممن يجوز أن يخفى عليه مثله لقرب عهدهم بالإسلام
حلفوا عليه ولا يجب القصاص وعزروا وتجب دية مغلظة في أموالهم إلا أن تصدقهم العاقلة
فيكون عليهم وإنما يقتص منهم عند ذلك ( جعلا للسبب ) القوي( المؤكد بالقصد
الكامل كالمباشرة )في إيجاب القصاص ( ودفع ) قوله ( بأن القصاص بالمماثلة وليست )
المماثلة ثابتة ( بين المباشرة والتسبب وإن قوي ) السبب وتأكد وفي الكشف والتحقيق
وقال القاضي الإمام أبو زيد لهذا السبب حكم العلة من كل وجه لأن علة الحكم لما حدثت
بالأولى صارت العلة الأخيرة حكما للأولى مع حكمها لأن حكم الثانية مضاف إليها وهي مضافة
إلى الأولى فصارت الأولى بمنزلة علة لها حكمان انتهى ويمكن أن يجاب عنه بأنه لا يخلو عن
شبهة والحدود تندرئ بالشبهات فتأمل ( ومنه ) أي السبب في معنى العلة ( وضع الحجر ) في
الطريق ( وإشراع الجناح ) فيه الجناح رءوس الأخشاب التي تخرج من فوق البيت بمقدار
ذراع أو أكثر حتى يبني عليه بعض بيت العلو وإشراعه إظهاره وإخراجه( والحائط المائل
تيسير التحرير ج:4 ص:56
بعد التقدم ) أي ترك هدمه بعد أن مال إلى الطريق أو إلى دار جاره بعد مطالبة بعض الناس
أو الجار نقضه ( فالوجه أنه ) أي كلا من هذه ( مثله ) أي مثل السبب في معنى العلة( لتعديه
في إبقاء الفعل )المسبب للتلف لا أنه من ( السبب ) في معنى العلة لأن العلة لا تضاف إليه لأن
سببية ترك هدم الحائط مثلا ليست في رتبة سببية السوق للتلاف ( وإما لا تضاف ) العلة ( إليه )
أي السبب ( لكونها ) أي العلة ( فعلا اختياريا كدلالة السارق ) أي كدلالة شخص