فهرس الكتاب
ما ذكر إنما هو بحسب الظاهر وبعد التأمل تبين أن المأمور به بحسب الحقيقة إظهار التعظيم
ولفظ السجود مستعمل في حقيقته غير أنه ألحق به الركوع بطريق القياس ( والاستحسان )
الأخفى ( لا ) لكون القياس المقابل له خفي الصحة وكل استحسان أخفى مما يقابله أنه لا يركع بها كما
هو قول الأئمة الثلاثة ( قياسا على سجود الصلاة ) فإنه ( لا ينوب ركوعها ) أي الصلاة ( عنه )
تيسير التحرير ج:4 ص:80
أي عن سجودها مع كمال المناسبة بينهما لكونهما من الأركان وموجبات التحريمة وعلى عدم
تأديها به خارج الصلاة وأيضا ركوع الصلاة مستحق لجهة أخرى وهو خارجها غير مستحق
لجهة أخرى ( وهو ) أي هذا المعنى ( صحته ) أي هذا القياس ( الظاهرة لوجه فساد ذلك )
القياس متعلق بقوله لا ينوب ( من تأدى الخ ) أي المأمور بغيره والعمل بالمجاز مع إمكانه
بالحقيقة بيان لوجه فساد ذلك وصحة هذا وفساد ذلك مشتركان في الظهور متحدان في الوجه
( وفساد الباطن ) أي باطن هذا الاستحسان ( أنه ) أي هذا الاستحسان( قياس مع الفارق
وهو )أي الفارق ( أن في الصلاة كل من الركوع والسجود مطلوب بطلب يخصه ) على سبيل
الجمع بدليل قوله تعالى - 2 يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا 2 - فلو لم يكن خصوصية كل
منها مطلوبا وكان المطلوب إظهار التعظيم مطلقا سواء تحقق في ضمن الركوع والسجود كان
حق الأداء غير هذا الأسلوب بأن يذكر أو بدل الواو ونحو ذلك ( فمنع ) كون كل منهما مطلوبا
بطلب يخصه ( تأدى أحدهما في ضمن الآخر بخلاف سجدة التلاوة ) فإنها( طلبت وحدها
وعقل )فيها معنى صالح للعلية وهو ( أنه ) أي طلبها ( لذلك الإظهار ) للتعظيم( ومخالفة
المستكبرين )عن السجود على ما يفهم من النصوص الواردة في مواضع سجدة التلاوة
( وهو ) أي كل واحد من إظهار التعظيم والمخالفة ( حاصل بما اعتبر عبادة ) أي بركوع اعتبره