حق الله تعالى القوي المتعال عن التضرر بفواته ( ولذا ) أي لتقديمه على الدين( تترك الجمعة
والجماعة لحفظه )أي المال ( ولأبي يوسف تقطع ) الصلاة ( للدرهم ) في الخلاصة ولو سرق
منه أو من غيره درهم يقطع الفرض انتهى وذكروا أن ما دون الدرهم حقير فلا يقطع لأجله
الصلاة ( وقدم القصاص على قتل الردة ) عند وجوب القتل بكل منهما لكونه حق العبد ( ورد )
كون تقديم القصاص لأجل ما ذكر ( بأن في القصاص حقه تعالى ) ولذا يحرم عليه قتل
نفسه فالتقديم باجتماع الحقين وما ذكره الأبهري من أن القصاص لو كان فيه حق الله تعالى
لكان للإمام أن يقتص وإن عفا ولي الدم كما في قطع السرقة مدفوع بأن الغالب في القصاص
تيسير التحرير ج:4 ص:89
حق العبد وأما حد السرقة فحق الله تعالى على الخلوص ( والأول ) أي ترك الجمعة والجماعة
لحفظ المال ( ليس منه ) أي من تقديم المال على الدين ( إذ له ) أي لتركهما ( خلف ) يجبران به
وهو الظهر والانفراد وقد يقال خصوصية الجمعة مطلوبة والجماعة سنة مؤكدة ولذا يأثم
وإن صلى الظهر إذا لم يكن له عذر وينقص أجره كثيرا بالانفراد فلا بد من فوات أمر ديني في كل
منهما وإن لم يفت أصل فرض الوقت فتأمل ( وأما ) ترجيح أحد القياسين على الآخر المعارض له
( بترجيح دليل حكم أصله على دليل حكم ) الأصل ( الآخر ) ككون دليل حكم أصل أحدهما متواترا
أو مشهورا أو حقيقة أو صريحا أو عبارة بخلاف الآخر ( فللنصوص بالذات ) أي فذلك الترجيح
ثابت للنصوص بالذات وللقياس بالتبع وقد تقدم في فصل الترجيح ( وتركنا أشياء متبادرة ) إلى
الفهم من وجوه ترجيح الأقيسة لظهورها للمتيقن ما سبق من المباحث كانضباط علة أحدهما أو
جامعيتها ومانعيتها من حيث الحكمة بخلاف الآخر إلى غير ذلك ( وتتعارض المرجحات )
للمتعارضين من الأقيسة ( فيحتمل ) الترجيح ( الاجتهاد ) أي يسوغه ( كالملايمة والبسيطة )