بكمال القدرة ودل عليه بالإحياء والإماتة فلما أراد نمروذ التلبيس أظهر كمال القدرة بحديث
الشمس والدليل واحد والصورتان مختلفتان انتهى وكأن المصنف أراد بالاستدلال اللزوم
الذي لا يبقى معه مجال مجادلة فلذلك قصره على القول الثاني فلا ينافي كون الأول دليلا أيضا مع إفادة
أصل المدعي ( والكلام ) الذي نحن فيه ( فيما إذا ظهر بطلان ) الدليل ( الأول فانتقل )
المستدل ( إلى دليل آخر فإنه ) أي انتقاله حينئذ ( انقطاع في عرفهم ) أي النظار ( استحسنوه )
أي الحكم بالانقطاع الممنوع عنه في الانتقال المذكور ( كيلا يخلو المجلس ) أي مجلس المناظرة
( عن المقصود ) وهو أن تنتهي المخاصمة إلى أحد الجانبين وفسره الشارح بإظهار الحق ولا يخفى
أن هذا يقتضي أن لا يمنع من الانتقال ويبالغ في التحقيق كما يدل عليه قوله ( وإلا ) أي
وإن لم يكن المدعي المذكور ( ففي ) مقتضى ( العقل له ) أي المستدل ( أن ينتقل ) من
الدليل الأول ( إلى ) دليل ( آخر و ) من الدليل الآخر إلى دليل ( آخر ) وهكذا( إذا لم يثبت
ما عينه )من الحكم بما ذكر من الدليل ( حتى يعجزه عن إثباته ولو ) كان ذلك ( في مجالس )
كما أن للمدعي في حقوق الناس الانتقال من بينة إلى أخرى وهو مقبول إجماعا ( فالانقطاع ) للمعلل
أو السائل إنما يتحقق ( بدليله ) أي العجز عن إثبات المطلوب أو ما هو بصدده ( سكوت )
بدل البعض من دليل كما أخبر الله تعالى عن اللعين بقوله - 2 فبهت الذي كفر 2 - وهو أظهر
أنواع الانقطاع ( أو إنكار ضروى ) أي بديهي فإنه يدل على كمال عجزه ( أو منع بعد تسليم )
لا يقال يحتمل أن يكون تسليمه لسهو أو غفلة فإنه عند ذلك يبين سنده ويذكر أنه سها
أو غفل ( تسليم ) لما ادعاه الخصم خبر المبتدأ أعني فالانقطاع ( وفي ) انتقال المعلل( في معرض
الاستدلال إلى ما لا يناسب المطلوب دفعا لظهور إفحامه )وعجزه عن إقامة الدليل ( انقطاع فاحش )