فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 1797

في طلب الصواب فلا يفترق الحال بكون المجتهد فيه عمليا أو اعتقاديا قلت في الاعتقاد لم يكن

المحل صالحا للاجتهاد لوجود النصوص المفيدة للقطع والشارع قد منعهم عن الخوض في ذلك

( وقد قلنا به ) أي بكونه مأمورا بالاجتهاد في الحروب ( وثبت ) اجتهاده ( في الأحكام )

الشرعية ( أيضا بقوله ) - صلى الله عليه وسلم -( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت

الهدى )أي لو علمت قبل سوق الهدى ما علمته بعده من أمري يريد به ما ظهر عنده من

المشقة عليه وعلى من تبعه في سوقه الملزم دوام الإحرام إلى قضاء مناسك الحج لما سقته بل

كنت أحرمت بالعمرة ثم أحللت بعد أدائها كما هو دأب المتمتع فعلم أنه لم يسق بالوحي وإلا

لم يقل ذلك وأيضا لا يترتب الجزاء عنهم أعني سوق الهدى على الشرط أعني العلم بما ذكر

قبل السوق لو لم يكن عاملا بالاجتهاد لأن القائل بموجب الوحي علمه بالمصلحة كعدم علمه بها

تيسير التحرير ج:4 ص:186

( وسوقه ) الهدى ( متعلق حكم المندوب ) لأنه لم يفعل في أداء المناسك تقريبا إلا الواجب أو

المندوب وقد علم عدم الوجوب فتعين الندب ( وهو ) أي الندب ( حكم شرعي ) فثبت

اجتهاده في الأحكام أيضا ( ولأنه ) أي الاجتهاد ( منصب شريف ) حتى قيل أنه أفضل درجات

أهل العلم فإذا ( لا يحرمه ) أفضل أهل العلم ( وتناله أمته ) فإن حرمانه مع عدم حرمان الأمة

بعيد عن دائرة الاعتبار ( ولأكثرية الثواب لأكثرية المشقة ) ولا شك أن تحصيل العلم

بالحكم الشرعي ثم العمل به أكثر مشقة من العمل بدون الاجتهاد فيكون أكثر ثوابا فكان

لائقا بشأنه الشريف وهذا الذي ذكر من أكثرية الثواب لأكثرية المشقة هو مقتضى

الأصل والقياس فلا ينافيه ما وقع في بعض الخصوصيات من كون ثواب ما ليس فيه مشقة

أكثر من ثواب ما فيه المشقة كالكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في الميزان( وأما

الجواب )عن هذا الدليل كما أشار إليه ابن الحاجب وقرره القاضي ( بأن السقوط ) أي سقوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت