فهرس الكتاب
لا يستلزم تخييره ) بين الرجوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الاجتهاد ( مطلقا ) في الحضور والغيبة
للفرق الظاهر بينهما فإن التخيير في الحضور لا يستلزم ما يأباه العقل لأنه ينتهي إلى اليقين بتقريره
-صلى الله عليه وسلم - فإن قلت إنما ينتهي إليه إذا لم يكن تقريره - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد قلت
يكفيه اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - بخلاف اجتهاده رضي الله تعالى عنه فإنه لا يكفيه بدون
تقريره واجتهاده رد أبا بكر واجتهاده إلى الصواب - صلى الله عليه وسلم - وإنما اجتهد أبو بكر رضي الله
تعالى عنه بحضرته ( لعلمه ) أي أبي بكر ( أنه لكونه بحضرته إن خالف ) الصواب في
تيسير التحرير ج:4 ص:194
اجتهاده ( رده ) أي أبا بكر واجتهاده إلى الصواب ( فالوجه جوازه ) أي الاجتهاد في عصره
-صلى الله عليه وسلم - ( للغائب ضرورة ) لتعذر الرجوع إليه أو تعسره وخوف فوت الحادثة على غير الوجه
الشرعي ( والحاضر ) معطوف على الغائب أي والوجه جوازه لمن لم يكن غائبًا عنه - صلى الله عليه وسلم -
غيبة مانعة عن الرجوع إليه ( بشرط أمن الخطأ ) أي الأمن من الخطأ ( وهو ) أي أمنه
منه يحصل ( بأحد أمرين حضرته ) بأن يكون في مجلسه أو حيث يراه أو يطلع عليه( أو
أذنه )له في الاجتهاد ( كتحكيمه سعد بن معاذ في بني قريظة ) فإنه لما حكم بقتل الرجال
وقسم الأموال وسبي الذراري والنساء قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - لقد حكمت فيهم بحكم الله كما في
الصحيحين وفي رواية بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات وفي رواية أخرى
في الصحيحين بحكم الملك
مسئلة
قد سبق أن الاجتهاد يكون في العقليات فأخذ يبين ما يتعلق بذلك فقال ( العقليات ) من
الأحكام الشرعية ( ما لا يتوقف ) ثبوته ( على سمع ) أي على دليل سمعي من قبيل إطلاق
المصدر على المنسوب إليه مجازا ويجوز أن يراد به المفعول أو المعنى المصدري أي على الاستماع