فهرس الكتاب
ولو طلب زوال الوحشة عن كلامهما البعيد عن الأنس( بقول ابن عباس ألا يتقى الله زيد بن
ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا أمكن )جواب لو أي أمكن أن يستأنس به
قد جاء في دعوى الإجماع على عدم التأثير بأن يقال كيف يتحقق الإجماع من الصحابة على
عدمه مع وقوع التأثيم من ابن عباس في حق زيد ( لكنه ) أي ابن عباس ( لم يتبع ) أي
لم يتبعه أحد ( على مثله ) أي على مثل تأثيمه زيدا ولا يمكن أن يقال عدم الاتباع لعدم
وقوع مثل ما وقع من زيد أو اتبع لكن لم ينقل إلينا لندرته ( إذ ) عدد ( وقائع الخلاف )
من زمن الصحابة إلى انقراض المجتهدين ( أكثر من أن تحصى ) أي من عدد ما يدخل
تحت الحصر وكلمة أن مصدرية والمراد بالمصدر المحصور والمضاف محذوف ( ولا تأثيم ) واقع في
واقعة منها من أحد لأحد فعدم الإنكار والتأثيم في كل عصر إجماع من أهل ذلك العصر على
خلاف ما قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ( الجاحظ لا إثم على مجتهد ) نكرة في
سياق النفي يعم كل مجتهد ( ولو ) كان الخطأ منه واقعا ( في نفي الإسلام وإن ) كان ذلك النفي
للاجتهاد صادرا ( ممن ليس مسلما ) كلمة إن وصلية ومقتضاه ثبوت نفي الإثم عن المسلم المؤدى
اجتهاده إلى نفي الإسلام بالطريق الأولى وهو غير ظاهر بل الظاهر أن وقوع مثل هذا
تيسير التحرير ج:4 ص:197
الاجتهاد من المسلم أشد في الإثم لأنه قد ظهر عنده حقية الإسلام قبل هذا الاجتهاد ويمكن
أن يجاب عنه بأن مقصود الجاحظ من نفي الإثم عدم الخلود في النار وعدم الخلود في حق من
لم يتصف بالإسلام فقط أبعد من عدمه في حق من اتصف به ثم صدر منه ما ليس بإثم فتأمل
( وتجري عليه ) أي على النافي المذكور في الدنيا ( أحكام الكفار ) لأنه لا سبيل إلى إجراء
أحكام المسلمين عليه لعدم الإسلام ولا واسطة في الدنيا بين أحكام الكفار وأحكام المسلمين