فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 1797

فإذا انتفى إحداهما تعين الأخرى ( وهو ) أي نفي الإثم ( مراد العنبري بقوله المجتهد ) أي

كل مجتهد ( في العقليات مصيب وإلا ) أي وإن لم يكن مراده من الإصابة نفي الإثم( اجتمع

النقيضان في نفس الأمر )لأنه حينئذ يلزم أن يكون مراده مطابقة ما أدى إليه اجتهاده نفس

الأمر إذ لا سبيل إلى ما يراد بها في العمليات وهو كون ما أدى إليه الاجتهاد حكم الله تعالى بمعنى

خطابه المتعلق بفعل العبد يجوز أن يكون متعلق خطاب المجتهد مخالفا لمتعلق خطاب مجتهد

آخر في مسئلة واحدة وذلك لأن المطلوب فيها العمل بخلاف العقليات فإن المطلوب فيها

الاعتقاد كمضمون خبري مطابق للواقع فلا يتصور أن يكون المطلوب من زيد اعتقاد حدوث

العالم ومن عمرو قدمه لأن أحدهما غير مطابق قطعا وإنما قال في نفس الأمر احترازا عن

اجتماعهما في المطلوبية صورة كما في العمليات وإنما قلنا صورة إذ ليس المطلوب من الآخر

حقيقته لعدم اتحاد المطلوب منه هذا وفيه رد على السبكي حيث نفى أن يكون مراد العنبري

نفي الإثم فإن ذلك مذهب الجاحظ بل كون ما أدى إليه اجتهاده حكم الله وافق نفس الأمر

أولا ووافقه الكرماني ورد عليهما المحقق التفتازاني بأن الكلام في العقليات التي لا دخل فيها

لوضع الشارع ككون العالم قديما وكون الصانع ممكن الرؤية ثم قيل أنه عمم في العقليات

بحيث شمل أصول الديانات وأن اليهود والنصارى والمجوس على صواب وقيل أصولها التي

يختلف فيها أهل القبلة وهذا وإن كان أنسب بحال المسلم غير أن دليلهم يفيد التعميم كما

سيجيء ( لنا إجماع المسلمين قبل المخالف ) أي الجاحظ والعنبري ومن تبعهما( من الصحابة

وغيرهم )بيان للمسلمين ( من لدنه - صلى الله عليه وسلم - ) متعلق بمحذوف هو حال من

الإجماع أي مبتدئا من زمانه - صلى الله عليه وسلم - إلى زمان المخالف ترك ذكر الغاية للظهور

( وهلم عصرا تلو عصر ) أراد به استيعاب الأعصار فيما بين المبتدأ والمنتهى المذكورين وهلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت