فهرس الكتاب
لذلك بالاجتهاد أو لا وهذا القطع ( إما من الصيغة ) الموضوعة للعموم كالمحلى بلام الاستغراق
والموصول كما ذهب إليه الحنفية من أن مدلول العام قطعي ( أو ) من ( الاجماعات ) الكائنة
من الصدر الأول من قبل ظهور المخالف ( على عدم التفصيل ) في كفرهم وعدم الفرق بين
أن يكون عن اجتهاد وبين أن لا يكون عنه وهذا من قبل الكل الحنفية وغيرهم
( قالوا ) أي القائلون بنفي الإثم عن المجتهد في الإسلام ( تكليفهم ) أي مجتهدي الكفار
( بنقيض مجتهدهم ) على صيغة المفعول أي بنقيض ما أدى إليه اجتهادهم وهو الإسلام ففيه
حذف واتصال أصله مجتهد فيه تكليف ( بما لا يطاق لأنه ) أي نقيض مجتهدهم وهو التصديق
الإسلامي ( كيف ) غير اختياري فإنه علم والعلم من مقولة الكيف ( لا فعل ) وهو التأثير لقوله
الكيف الصادر اختيارا فإذا لم يكن مجتهدهم مكلفا بخصوصية الإسلام ولا شك أنه مكلف
( فالمكلف به اجتهاده ) في تحصيل الإسلام ( وقد فعل ) ما كلف به فخرج عن عهدة الامتثال
فلا إثم عليه ( الجواب منع فعله ) أي لا نسلم أنه فعل ما كلف به( إذ لا شك أن على هذا
المطلوب )الذي هو الإسلام ( أدلة قطعية ظاهرة ) في نفس الأمر بحيث ( لو وقع النظر في موادها )
تيسير التحرير ج:4 ص:199
الموجودة في الأنفس والآفاق المنادية بلسان الحال أن الطريق هكذا لا يتغير لظاهره كالشمس
فيما يتعلق بالعقل والخبر كالمتواتر فيما يتعلق بالسمع ( لزمها ) جواب لو أي لزم المطلوب
المذكور المواد المذكورة على تقدير النظر ( قطعا ) فكيف يكون ممتثلا الأمر بالاجتهاد ولم
يفتح بصره إلى تلك المواد إذ لو فتح لرآها لكمال ظهورها ( فإذا لم يثبت ) المطلوب عند
المأمور بالاجتهاد ( علم أنه ) أي عدم ثبوته عنده ( لعدم ) تحقق ( الشروط ) المعتبرة
في النظر وليس عدم تحققها لكمال غموضها وعجز المكلف عن الوصول إليها بل ( بالتقصير )