عنده وعلى التقديرين لم ينسب إليه شيء منهما ذكره الإمام الرازي ومن تبعه ( أولى فيها ) قولان
معطوف على قوله للعلماء ( على القول بالتخيير عند التعادل ) أي يتخير المجتهد عند تعادل
الدليلين وعدم رجحان أحدهما عنده فيعمل بأيهما شاء قاله القاضي في التقريب وتعقبه إمام
الحرمين بأنه بناء على اعتقاده أن مذهب الشافعي تصويب المجتهدين لكن الصحيح من مذهبه
أن المصيب واحد فلا يمكن القول عنه بالتخيير وقد يكون القولان التحريم والإباحة ويستحيل
التخيير بينهما ( أو تقدما ) أي القولان ( لي ) فيكون حكاية لقوليه المرتبين في الزمان المتقدم
فقوله أو يحتملهما وقوله أو تقدما معطوفان على قوله ان للعلماء بارادة المعنى المصدري أي حمل
على احتمالهما أو تقدمهما بتقرراته وقال إمام الحرمين وعندي أنه حيث نص على القولين
في موضع واحد فليس له فيه مذهب وقال هذا يدل على علو رتبته وعلمه بطرق الاشتباه
وأما اختلاف الرواية عن أبي حنيفة فليس من باب القولين وقال الإمام أبو بكر البليغي أن
الاختلاف في الرواية عنه من وجوه منها الغلط في السماع ومنها رواية قول رجع عنه ولم يعلم
تيسير التحرير ج:4 ص:233
الراوي رجوعه ومنها أنه قال القياس كذا والاستحسان كذا ولا يعرف الراوي ذلك ويروى
مطلقا إلى غير ذلك
مسئلة
( لا ينقض حكم اجتهادي ) أي حكم أدى إليه اجتهاد مجتهد مستجمع شرائط الاجتهاد
( صحيح ) صفة أخرى للحكم بأن كان القاضي الحاكم قد رأى شرائط صحة الحكم عند المرافعة
من صحة الدعوى وصحة البينة إلى غير ذلك فلا يرد ما قيل من أن الوجه إسقاط قوله( إذا لم يخالف
ما ذكر )من الكتاب والسنة والإجماع لأنه إذا خالف ما ذكر لا يكون صحيحا وإذا رفع إلى
قاض آخر حكم كذا لا يجوز له أن ينقضه بل يمضيه ثم لا فرق بين أن يكون الحاكم بذلك
الحكم نفسه بأن حكم بشيء ثم تغير اجتهاده أو غيره ( وإلا ) أي وإن جوز النقض للحكم