به وقيل الصواب أنه إذا وجد عالم لا يحل الاستفتاء من غيره وإن لم يكن في بلده أو ناحيته إلا
من لم يبلغ درجة أهل العلم فلا ريب أن رجوعه إليه أولى من الإقدام على العمل بلا علم والبقاء
في الحيرة والعمى والجهالة
مسئلة
( يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل ) عند أكثر الحنابلة كالقاضي وأبي الخطاب وصاحب
الروضة وقال الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية ( وأحمد وطائفة كثيرة من الفقهاء ) متفقون
( على المنع ) كابن سريج والقفال والمروزي وابن السمعاني والخلاف في القطر الواحد إذ لا خلاف
في أنه لا يجب عليه تقليد أفضل أهل الدنيا كذا ذكره الزركشي في شرحه وفي رواية أحمد
مع الجمهور ( للأول ) أي مجيزي تقليد المفضول مع وجود الأفضل( القطع باستفتاء كل صحابي
مفضول )مع وجود الأفضل ( بلا نكير على المستفتى ) فكان إجماعا من الصحابة على
جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل ( وهو ) أي الدليل المذكور في استلزامه للمدعي( متوقف
على كونه )أي التقليد المذكور الواقع في زمن الصحابة ( كان عند مخالفته ) أي المفضول
( للكل ) أي لكل من لا يوجد أفضل منه فإنه لو فرض موافقته مع بعض من يوجد أفضل
عنه في ذلك القطر لجاز أن يكون عدم الإنكار عليه باعتبار تلك الموافقة ( فإنه ) أي كون
تيسير التحرير ج:4 ص:251
تقليد المفضول في ذلك الزمان أي عند مخالفته للكل ( من صورها ) أي من صور مسئلة
جواز تقليد المفضول فإذا انعقد الإجماع على هذه الصورة يلزم انعقاده على جميع الصور بخلاف
ما إذا لم يكن تقليد المفضول في زمانهم عند مخالفته للكل فإنه حينئذ لا يثبت جميع صور هذه
المسئلة وثبوت هذا صعب ( واستدل ) للأول ( بتعذر الترجيح للعامي ) اللام متعلق بالتعذر
يعني لو منع عن تقليد المفضول لزم على المستفتى معرفة من هو في العلم أرجح وهذا معنى
الترجيح والترجيح متعذر في حق العامي فيلزم في حقه الحرج ولا حرج في الدين فإن قلت