فيه ( للمانع الشرعي ) وهو التقييد باللفظ المأثور مع كون المحل مما يلزم فيه غاية الاحتياط
( وأما كون اختلاط اللغتين ) كالفارسية والعربية ( مانعا من التركيب بعد الفهم ) أي بعد
فهم المعنى التركيبي ( فبلا دليل عليه ) أي فهو ادعاء بلا دليل فلا يسمع فيه تعارض
لابن الحاجب ( سوى عدم فعلهم ) أي العرب استثناء منقطع يعني سوى هذا وهو لا ينتهض
حجة ( وقد يبطل ) الادعاء المذكور ( بالمعرب ) وهو لفظ استعملته العرب في معنى وضع له
في غير لغتهم فإن كثيرا ما يركب مع الكلمات العربية في كلام العرب فيلزم منه الاختلاط
المذكور ثم لما كان يتوهم أن استعمال العرب إياه في كلامهم أخرجه عن العجمية دفعه بقوله
( ولم يخرج ) المعرب ( عن العجمية ) بالتعريب ثم دفع أن يقال تغييرهم إياه دليل خروجه عنها بقوله
( والتغيير لعدم إحسانهم النطق به ) لعدم ممارستهم فيه ( أو التلاعب ) كما نقل عن بعض العرب
حين اعترض عليه في التغيير أنه قال عجمي ألعب به ( لا قصدا لجعله عربيا ) فإن المغير غير
الأصل فكان وضع آخر منهم للفظ آخر ( ولو سلم ) أن التغيير للقصد المذكور ولم يبطل بالمعرب
( لا يستلزم ) عدم فعلهم ( الحكم بامتناعه ) أي امتناع اختلاط اللغتين ليلزم منه امتناع الإيقاع
المذكور ( إلا مع عدم علم المخاطب ) معنى ذلك المرادف من لغة أخرى ( مع قصد الإفادة ) له بذلك
المركب المختلط فإنه لا يجوز حينئذ إيقاع المرادف الذي لا علم للمخاطب بمعناه بدل المرادف الذي
له علم به وهذا ظاهر غير أنه علة مستقلة للامتناع المذكور وقوله إلا مع إلى آخره يدل على
أنه ضميمة عدم فعلهم في الاستلزام فتأمل
مسئلة
( وليس منه ) أي المترادف ( الحد والمحدود ) زعم قوم أنهما مترادفات ولذلك قالوا
ما الحد إلا تبديل لفظ بلفظ أجلي وليس بمستقيم كما سيظهر الحد إما بحسب الاسم وهو ما دل
على تفصيل ما دل عليه الاسم إجمالا فيفيد تصورا لم يكن حاصلا وإما بحسب الحقيقة وهو