المتحقق حينئذ نفي ذات في المحل الخاص لا انتفاء مطلقا فإن نفي الخاص لا يستلزمه نفي العام
والمنفي في النكرة المنفية إنما هو الفرد المنتشر مطلقا كما أن نفي الماهية المطلقة يستلزم نفي كل
فرد من أفرادها ( وهذا ) أي كون العموم في المذكورات عقليا ( وإن لم يناف الوضع ) أي
وضع المذكورات للعموم لجواز دلالة العقل والوضع ( لكن يصير ) الوضع ( ضائعا وحكمته ) أي
الوضع ( تبعده ) أي وقوع الوضع لأن المقصود منه فهم المعنى وهو حاصل بدونه( كما لو
وضع لفظ للدلالة على حياة لافظة )فإنه ضائع لأن مجرد وجود اللفظ مع قطع النظر عن كونه
موضوعا كاف في الدلالة على وجود لفظ عقلا ( واعلم أن العربية ) أي أهل العربية قالوا
( النكرة المنفية بلا ) حال كونها ( مركبة ) مع لا تركيب مزج إما لكون تركيبه للبناء
كتركيب خمسة عشر أو لعدم انفصاله عن لا كما لا ينفصل عشر عن خمسة عشر على اختلاف
تيسير التحرير ج:1 ص:201
القولين في اسم لأبناء أو أعرابا إذا لم يكن مضافا ولا شبهة ( نص في العموم ) قال المحقق الرضى
والحق أن نقول أنه مبني لتضمنه معنى من الاستغراقية وذلك لأن قولك لا رجل نص في نفي
الجنس بمنزلة لا من رجل بخلاف لا رجل في الدار ولا امرأة فإنه وإن كان في سياق النفي
يفيد العموم لكن لا نصا بل ظاهر فيه وإليه أشار بقوله ( وغيرها ) أي غير المنفية بلا مركبة
( ظاهر ) في العموم ( فجاز ) أن يقال لا رجل في الدار ( بل رجلان وامتنع ) بل رجلان( في الأول
وبعلته )أي بسبب كون المركبة نصا فيه ( يلزم امتناعه ) أي امتناع بل رجلان( في
لا رجال )لكونه نصا في نفي الجنس وهم لا يقولون بامتناعه فيه ( فإن قالوا ) في التفصي عن
هذا الإشكال ( المنفي ) في لا رجال ( الحقيقة ) المقيدة ( بقيد تعدد ) هو مدلول صيغة
الجمع ومن نفي الجنس المقيد بقيد لا يلزم نفيه بدون ذلك القيد ( قلنا إذا صح ) ما ذكرتم في