قلنا نفي المقيد على وجهين أحدهما توجيه النفي نحو القيد كما عرفت والثاني توجيهه إلى
المقيد يعني ما من شأنه التقييد بقيد الوحدة المطلقة وهو مساو للماهية المطلقة بحسب الصدق
فنفيه يفيد الاستغراق كنفي المطلقة فقولنا بل رجلان حينئذ يكون تخصيصا لأن المثنى
حينئذ يصدق عليه الماهية المقيدة بقيد الوحدة وقد خرج من دائرة عموم نفي المقيد ولا
نعني بالتخصيص إلا هذا ويرد عليه أن هذا المعنى ليس مقتضى الوضع والدلالة تابعة له
فالصواب أن يقال مراد المصنف أن المنفي بلا تارة يراد به نفي الجنس مطلقا وهو المتبادر
وتارة نفيه مقيدا فالعالم بهما حين يسمعه يتصل إلى الأول قبل العلم بالمراد بقرينة بل رجلان
تيسير التحرير ج:1 ص:203
بعد التأمل فبالنظر إلى تلك الدلالة تخصيص ( فلا شك ) فيما قلنا من أنه تخصيص بناء ( على )
اصطلاح ( الشافعية ) فإن قصر العام على بعض مسماه تخصيص عندهم سواء كان بمتصل أو بمنفصل
مستقل أو غير مستقل ( وأما الحنفية فهو ) أي مثل بل رجلان عندهم ( كالمتصل ) أي
كالمستثنى المتصل أو المعنى وأما على اصطلاح الحنفية فهو كالمتصل ( والتخصيص ) عندهم إنما يكون
( بمستقل ) في التلويح قصر العام على بعض ما يتناوله تخصيص عند الشافعية وأما عند الحنفية
ففيه تفصيل وهو أنه إما أن يكون بغير مستقل أو بمستقل والأول ليس بتخصيص بل
إن كان بألا وأخواتها استثناء وإلا فإن كان بأن وما يؤدى مؤداها بشرط وإلا فإن كان بإلى
وما يفيد معناها فغاية وإلا فصيغة والثاني هو التخصيص سواء كان بدلالة اللفظ أو العقل
أو الحس أو العادة أو نقصان بعض الأفراد أو زيادته وفسر غير المستقل بكلام يتعلق
بصدر الكلام ولا يكون تاما بنفسه انتهى ( قالوا ) أي القائلون بأن الصيغ المذكورة موضوعة
للخصوص على ( الخصوص ) أي المعنى المذكور اعتباره يسمى اللفظ خاصا وهو ههنا نفس