تخصيص الثاني بوجه ( يستلزم تخصيص الأول بما خص به ) الثاني ( ولا شك أنه ) أي
تخصيص الثاني بالحربي ( مراد ) لما عرفت فالأول كذلك ( فيصير الحديث دليلا للحنفية على قتل المسلم بالذمي ) لأنه صار المعنى لا يقتل مسلم بحربي ولا يقتل ذمي بحربي ويلزمه
أن يقتل المسلم بغير حربي ويدخل في غير الحربي الذمي ثم رده بقوله( وهذا إنما يتم
لو قالوا )أي الحنفية ( بمفهوم المخالفة ) نحوه يجوز إيراده إلزاميا على القائل به ( وقيل قلبه )
أي تخصيص الأول يستلزم تخصيص الثاني ( غير أنه ) أي هذا القول ( لا يصلح لمبني الفرع )
المذكور لعدم دليل التخصيص في الأول ( نعم لا تلازم ) بين المعطوف والمعطوف عليه من
جهة العموم والخصوص ( فقد يعمان ) أي المعطوف والمعطوف عليه( وقد يعم أحدهما
لا الآخر وكون العطف للتشريك يصدق إذا شركت بعض أفراد المعطوف في المقيد المتعلق
بكل أفراد الأول )وتأنيث شركت باعتبار تعدد ذلك البعض ( فظهر ) مما تبين( أن
تيسير التحرير ج:1 ص:262
الحديث ) وإن لم يدل على قتل المسلم بالذمي لا دلالة له على عدم قتله به أن الحديث المذكور
( لا يعارض آيات القصاص العامة ) كقوله تعالى - 2 أن النفس بالنفس 2 - مما يدل على أن
كل قاتل يقتص منه سواء كان مقتوله مسلما أو كافرا إلا ما استثناه الإجماع بل صار من
ضروريات الدين من عدم قتل المسلم بالحربي وإليه أشار بقوله ( وإن خص منها ) أي
من عموم تلك العامة ( الحربي لتخصيص ) لفظ ( كافر الأول ) في الحديث المذكور
( بالحربي ) تعليل لعدم المعارضة ( والمحققون ) من الحنفية ( على أن المراد بالكافر )
المذكور في الحديث ( الحربي المستأمن ) لا الحربي مطلقا ( ليفيد ) قوله لا يقتل مسلم بكافر
( إذ غيره ) أي غير المستأمن من الحربي ( مما عرف ) عدم قتل المسلم به( بالضرورة من
الدين كالصلاة )أي كما عرف بالضرورة فرضيته فإن قلت لا نسلم عدم الفائدة على تقدير