العموم قد فات بنصوصية في صورة السبب حيث تناولها بخصوصها بعد أن لم يكن فصار مصروفا
عما وضع له غير ما وضع له والسبب خاص مع سائر الخصوصيات ومع بعضها مجازات له فكان
الحمل على السبب مع سائر الخصوصيات على التعيين تحكما وقال المحقق التفتازاني لأن ظهور
اللفظ في العموم عبارة عن تساوي نسبته إلى جميع ما يتناوله من غير تناول للبعض بخصوصه
تيسير التحرير ج:1 ص:266
( قلنا لا مجاز أصلا لأنه ) أي المجاز إنما يتحقق ( بالاستعمال في المعنى ) الذي لم يوضع اللفظ له
( لا بكيفية الدلالة ) يعني لا يتحقق المجاز بمجرد كون دلالته على البعض أظهر بقرينة وروده فيه
من غير أن يستعمل فيه ( وقد استعمل ) اللفظ العام ( في الكل ) فرده السببي وغيره( فهو
حقيقة )في العموم ( وأيضا نمنع نصوصيته ) أي اللفظ العام بالنسبة إلى السبب( بل تناوله
للسبب كغيره )من الأفراد ( وإنما يثبت بخارج ) عن اللفظ وهو لزوم انتفاء الجواب( القطع
بعدم خروجه )أي الفرد السببي ( من الحكم ولا يخفى أن الخارج حينئذ ) أي حين كونه
سببا للقطع بعدم خروجه ( محقق للنصوصية لأنها ) أي النصوصية( أبدا لا تكون من ذات
اللفظ إلا إن كان )اللفظ ( علما إن لم يتجوز بها ) أي بالأعلام فإن تجوز بها كغيرها إنما
يكون نصوصيتها بخارج والله أعلم
البحث الرابع
( الاتفاق على إطلاق قطعي الدلالة على الخاص ) واقع ويحتمل أن يكون البحث الرابع
مبتدأ خبره الاتفاق إلى آخره لعله لم يقل اتفقوا على أن الخاص قطعي الدلالة مع كونه أخص في
المراد وأظهر لعدم تصريح الأئمة بذلك وإنما يفهم من إطلاقاتهم ( وعلى احتماله ) أي الخاص
( المجاز ) أي تجوز به غير ما وضع له ( ويلزمه ) أي الاتفاق على احتماله المجاز( الاتفاق على
عدم القطع )المتعلق بدلالة الخاص ( بنفي القرينة الصارمة عن ) المعنى ( الحقيقي ) له