لأن القطع بنفسها يستلزم القطع بعدم احتمال المجاز لامتناع المجاز بدون القرينة الصارفة عن
المعنى الحقيقي ( و ) يلوم الاتفاق الثاني بعد اتفاق الأول ( أن هذا القطع ) المتعلق بدلالة الخاص
( لا ينافي الاحتمال مطلقا ) كما يعتبر في العقائد بل ينافي الاحتمال الناشئ عن دليل كما هو
مصطلح الفقهاء ( واختلف في إطلاقه ) أي إطلاق لفظ قطعي الدلالة ( على العام فالأكثر )
من الفقهاء والمتكلمين ( على نفيه ) أي نفي إطلاقه عليه ( وأكثر الحنفية ) من جمهور
العراقيين وعامة المتأخرين قالوا ( نعم ) يطلق عليه بل ذكر عبد القاهر البغدادي من
المحدثين أنه مذهب أبي حنيفة رحمه الله يقال وأصحابه وقواه فخر الإسلام كذا ذكره الشارح
( وأبو منصور ) الماتريدي ( وجماعة ) وهم مشايخ سمرقند ( كالأكثر ) قالوا لا يطلق عليه
( لكثرة إرادة بعضه ) أي بعض العام من العام عند إطلاقه ( سواء سمي ) كون بعضه مرادا
( تخصيصا اصطلاحيا أو لا كثرة تجاوز الحد وتعجز عن العد حتى اشتهر ) بين العلماء قولهم
تيسير التحرير ج:1 ص:267
( ما من عام إلا وقد خص وهذا ) العام يعني ما من عام إلى آخره أيضا( مما خص بنحو والله
بكل شيء عليم )إذ لم يخرج من تحت إحاطته شيء مما يخص وكذا 2 له ما في السماوات وما في الأرض 2 في قلة مما لا يحصى ) يعني نحو ما ذكر واقع في مواد قليله ممتازة من مواد كثيرة لا تعد
ولا تحصى ( ومثله ) أي مثل وجود هذه الكثرة من التخصيصات في العمومات ( يورث
الاحتمال ( في ) العام ( المعين ) أي في خصوص كل عام ( فيصير ) كون المراد جميع الأفراد( ظنيا
فبطل منع كثرة تخصيصه )كما فعله صدر الشريعة ( لأنه ) أي تخصيصه عند الحنفية إنما
يكون ( بمستقل مقارن وهو ) أي المستقل المقارن ( قليل ) فلا كثرة لتخصيص العام ( لأنهم )
أي الأكثر ( يمنعون اقتصاره ) أي التخصيص على المستقل المقارن بل يتحقق بغيره