فبين الكلامين تدافع لأن سيبويه فسره بهذا المعنى وحكم بالانقطاع ولك أن تقول يحتمل
أن يكون مراد سيبويه ما زاد شيئا غير النقصان مما يقصد أو زيادة كما هو المتبادر فلا شك
في انقطاعه حينئذ غير أنه يحتمل الاتصال كما أفاده المصنف رحمه الله بقوله( أما ما زاد إلا
ما نقص فيحتمل الاتصال لأنه )أي النقصان ( زيادة حال بعد التمام ) ويقرب منه ما عن
تيسير التحرير ج:1 ص:283
ابن مالك إذا قلت ما زاد فكأنك قلت ما عرض له عارض ثم استثنيت من العارض النقص
هذا والمراد من التمام تلك الحالة التي كانت له قبل النقص ولا يخفى عليك أن مثل هذا
الاعتبار في المثال الأول ركيك لأنه يراد بما زاد أنه على حاله عرفا ولا يراد بما نفع كونه على حاله
فقول الشارح إنهما شيئان ليس بشيء ( والمراد من الإخراج إفادته ) أي المخرج( عدم
الدخول )أي دخول المستثنى ( في الحكم اشتهر ) لفظ الإخراج ( فيه ) أي في عدم
الدخول ( اصطلاحا ) فلا ضير في ذكره في التعريف وإنما احتيج لبيان المراد( إذ
حقيقته )أي حقيقة الإخراج إنما تتحقق ( بعد الدخول وهو ) أي الإخراج حقيقة( من
الإرادة )صلة الإخراج أي إخراج المستثنى من المراد ( بحكم الصدر ) متعلق بالإرادة
( منتف ) إذ لا يمكن أن يراد تناول الحكم الواقع في صدر الكلام المستثنى ثم يخرج منه
للزوم التناقض ( و ) الإخراج ( من التناول ) أي تناول اللفظ والدلالة عليه ( لا يمكن ) لأن
التناول باق بعد الاسثتناء أيضا لأنه بعلة الوضع فلا ينقطع عن الموضوع ( فقيل ) لفظ
الاستثناء ( مشترك فيهما ) أي المتصل والمنقطع ( لفظي ) لا طلاقه على كل منها حقيقة من غير
أن يشترك بينهما معنى وعدم ترجيح أحدهما على الآخر ليكون حقيقة ومجازا( وقيل
متواطئ )أي موضوع للقدر المشترك بينهما كما سيجيء والتواطؤ خير من الاشتراك اللفظي
والمجاز ( والمختار ) أنه في المتصل حقيقة و ( في المنقطع مجاز ) ونقله الآمدي عن الأكثرين