فإنه لا يتوهم بجنس ( ووجه المختار ) وهو كون أداة الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المقطع
( بأن علماء الأمصار ردوه ) أي المذكور يعني أداة الاستثناء ( إلى المتصل وإن ) كان
المتصل ( خلاف الظاهر فحملوا له ألف إلا كرا ) من البر علي ( على قيمته ) صلة لحملوا
ولولا أنهم قصدوا حمل إلا على حقيقته ما صرفوا اللفظ عن ظاهره فإن ذكر الكر وإرادة قيمته
خلاف الظاهر فإن قلت اختاروا التجوز في الكر على التجوز في إلا ولم يعكسوا ليكون
الاستثناء منقطعا قلت الطريق الجادة في إخراج شيء من حكم صدر الكلام مسلك
الاستثناء المتصل لا المنقطع فيما أمكن حمل الكلام على الاتصال لا يعدل عنه إلى الانقطاع
وإليه يشير قوله( ولأنه يتبادر من نحو جاء القوم إلا قبل ذكر زيد أو حمار أنه يريد
أن يخرج بعض القوم عن حكمهم فيشرأب )أي فيطلع في القاموس اشرأب إليه مد عنقه
تيسير التحرير ج:1 ص:286
لينظر أو ارتفع والاسم الشرأبية كالطمأنية ( إلى أنه أيهم ولو كانت ) إلا( حقيقة في إخراج
الأعم منه )مما تناوله الصدر ( من حكمه ) أي من حكم الصدر ( لم يتبادر معين ) وهو
ما تناوله صدر الكلام ( لا يقال جاز ) تبادر المعين ( لعروض شهرة أوجبت الانتقال إليه )
أي المعين فالتبادر لأمر عارض لأصل الوضع ومثله لا يكون علامة الحقيقة ( لأنه ) أي
عروض الشهرة في أحد المعنيين الحقيقيين ( نادر لا يعتبر به ) بمجرد الإمكان ( قبل فعليته )
أي تحققه بالفعل ( وإلا ) لو اعتبر جواز عروض الشهرة موجبا للتبادر( بطل الحمل على
الحقيقة عند إمكانهما )أي الحقيقة والمجاز لأن الحقيقة لا تعرف إلا بالتبادر عند الإطلاق
وإذا جوز كون التبادر لعروض عن الشهرة على سبيل الاحتمال انسد باب إثبات الحقيقة( وغير
ذلك )من الحمل على الاشتراك إذا ثبت تبادر المفاهيم على السواء بتجويز كون تبادر أحدهما
لعروض الشهرة ( وقال الغزالي ) والقاضي ( في ) تعريف الاستثناء ( المتصل قول ذو صيغ