يقصد أن الثلاثة ليست علي وإن كان يلزم ضمنا ( فإشارة ) أي فالحكم على ما بعد الأخير إشارة ( ولما بعد أن يقول بحقيقة المعارضة ) في الاستثناء الواقع في الكتاب والسنة( مسلم
لأنها )أي المعارضة تكون ( بثبوت الحكمين ) المتناقضين ( وهو ) أي ثبوتهما( التناقض
صرح المحققون )جواب لما ( بنفي الخلاف المذكور ) وهو أن الإخراج في الاستثناء بطريق
المعارضة أولا ( وباتفاق أهل الديانة أنه ) أي الاستثناء( بيان محض كسائر التخصيصات وإنما
هو )أي الاستثناء ( صورتها ) أي المعارضة ( نظرا إلى ظاهر إسناد الصدر ) مع ما يخالفه فيما
بعد إلا ( ولا يختلف فيه ) أي فيما ذكر من أنه بيان محض وليس المعارضة إلا بحسب الصورة
( كالتخصيص بغيره ) أي كما لا يختلف في التخصيص بغير الاستثناء
( تنبيه جواز ) بيع ( ما لا يدخل تحت الكيل ) من المكيلات ( قلة ) بأن يكون ما دون نصف صاع على
ما قالوا( بجنسه متفاضلا عند الحنفية لا الشافعية مع قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تبيعوا الطعام بالطعام
إلا سواء بسواء قيل )قاله فخر الإسلام ومن وافقه ( للمعارضة عنده ) أي الشافعي( فمعنى الاستثناء لكم
بيع طعام )بطعام ( مساو فما سواه ) أي ما سوى المساوي منه قليلا أو كثيرا ( منع ) أي
ممنوع ( بالصدر ) أي لا تبيعوا الطعام بالطعام لأن الاستثناء إخراج المكيل المساوي خاصة
من عموم الطعام ضرورة ثبوت المعارضة فيه إذ المراد التساوي في الكيل فنفى غير المكيل
متحقق بلا معارضة فيحرم بيع حفنة من البر بحفنتين منه مثلا ( و ) قال ( الحنفية لا حكم )
متحقق ( في الثاني ) أي المستثنى ( وهو استثناء حال المساواة من ) الأحوال ( الثلاثة ) أي
( المجازفة وأخويها ) المفاضلة والمساواة بناء على أنه تكلم بالباقي فكأنه نهى عن المجازفة
والمفاضلة فقط ( والكل ) أي المجازفة وأخواها ( يستند إلى الكيل ) لأن المستثنى منه
تيسير التحرير ج:1 ص:296