أي على جعل ذلك قاصرا بأن لم يجعله الشافعي رحمه الله قاصرا ( فالخلاف في شيء آخر ) وهو
خصوص هذا القاصر بعد الاتفاق على أنه إن لم يكن قاصرا على الأخيرة فهو راجع إلى الكل
( والحنفية والغزالي والباقلاني والمرتضى ) على أن الاستثناء يتعلق( بالأخيرة إلا بدليل فيما
قبلها قيل )كما في الشرح العضدي ( فالحنفية لظهور الاقتصار ) على الأخيرة كما سيأتي
( والآخرون لعدم ظهور الشمول ) للكل ( أما للاشتراك ) اشتراكا لفظيا ( بين إخراجه )
أي الاستثناء ( مما يليه ) وهو الأخير ( فقط و ) بين إخراجه من ( الكل ) فإنه ثبت عوده
إلى ما يليه فقط كما في قوله تعالى -( فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا
أمرأتك )- وقد يتعين عوده إلى ما عدا الأخيرة نحو قوله تعالى -( فمن شرب منه فليس
مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده )- وعوده إلى الكل كما في قوله تعالى
- ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) - إلى قوله - ( إلا من ناب ) - والأصل في الإطلاق
الحقيقة ( أو لعدم العلم بأنه ) أي الاستثناء ( كذلك ) أي مشترك كما ذكر أو راجع إلى
ما يليه أو المعنى راجع إلى الكل ( أو ) إلى ( ما يليه ) لا غير لغة كما هو قول الباقلاني والغزالي
( فلزم ما يليه ) أي فلزم رجوعه إلى ما يليه على قول الكل ولا يخفى أنه لا يلزم على تقدير
الاشتراك لا على تقدير عدم العلم تعين ما يليه بل اللازم التوقف إلى أن تتحقق القرينة
المعينة فإن قلت القرب قرينة مرجحة قلنا سبق الأولى في قابلية الرجوع إليه ليعارضه
تيسير التحرير ج:1 ص:303
كما ذهب إليه كثير من المفسرين اللهم إلا أن يقال القرب أقوى ( وما قيل ) وقائله ابن الحاجب
( المختار أنه مع قرينة الانقطاع ) أي انقطاع الأخيرة عما قبلها ( للأخيرة و ) مع قرينة
( الاتصال ) بما قبلها تكون ( للكل وإلا ) أي وإن لم يكن إحدى القرينتين ( فالوقف )