الكلام أن المفصل الثاني يقول للأول وأنك خصصت العام بقياس آخر أصله من حكمه
بنص نظرا إلى أنه يرجع إلى كون النص مخصصا ولم يخصص بقياس ثبت تأثير علته بالنص
أو الإجماع وهو تحكم لأن تخصيص هذا راجع إلى النص وفسر هذا النص في الشرح
العضدي بحكمي على الواحد إلى آخره ويثبت بما ذكر وتوضيحه أن الشارع إذا أثبت
حكما لشيء له نظائر من حيث الاشتمال على مناط الحكم فقد أثبته لنظائره وأيضا فمقتضى
هذا النص ثبوت حكم الأصل في الصورتين لما تحققت فيه علة من أفراد العام ويحتمل أن يراد بالنص المذكور ما ثبت به أصل القياس فيهما ويكون قوله حكمي إلى آخره بيانا لكون
تخصيص القياس فيهما بموجب النص ( وإذا ترجح ظن التخصيص ) لما كان في هذا التفصيل
ثلاث صور كون أصل القياس مخرجا من ذلك العموم وثبوت العلة بنص أو إجماع وأن لا يتحقق
تيسير التحرير ج:1 ص:324
شيء منهما وذكر حكم الأولى والثانية وهو اعتبار التخصيص فيهما لرجوع القياس إلى
النص لما ذكر بين حكم الثالثة بأنه إذا ترجح ظن اعتبار التخصيص بمرجح على ظن العموم
( فبالإجماع على اتباع الراجح ) أي فيجب تخصيص العام به لرجحان ظنه والإجماع على
اتباع الراجح ( وهذا ) الكلام بناء ( على اعتبار رجحان ظن القياس ) واشتراطه( في
تخصيصه )أي في تخصيص القياس للعام ( وعلمت انتفاءه ) أي انتفاء اعتباره حيث قلنا
التفاوت في الظنية غير مانع عن التخصيص به ( أو لزومه بلا تلك القيود ) فسر الشارح
بلزوم التخصيص بالقياس من غير اعتبار ثبوت العلة بنص أو إجماع أو مرجح خاص لأنه
دليل وكل دليل يجب إعماله ما أمكن انتهى ولا يظهر حينئذ وجه أو الترديدية والأوجه
أن يقال أو بمعنى بل كقوله تعالى - 2 أو يزيدون 2 - وضمير لزومه لرجحان الظن فإن
غلبة التخصيص في العام مع وجوب أعمال الدليلين يستلزم رجحان ظن القياس والتخصيص
والله أعلم