بعد ثبوت هذا الحديث أن الخلف في الشرع شرع فالمختار عندنا التعميم وإن لم يظهر المعنى
ما لم يظهر ما يقتضى التخصيص انتهى وفيه نظر لأن عموم العام يمنع ثبوت حكم ذلك الفاعل
في غيره فتأمل ( ويأتي تمامه ) في مسئلة قبل فصل التعارض بثلاث مسائل( ويتصور كون
فعل الصحابي )المخالف للعموم ( عند الحنفية مخصصا إذا عرف علمه ) أي الصحابي ( بالعام )
( إذ قالوا ) أي الحنفية ووافقهم الحنابلة ( بحجيته ) أي فعل الصحابي ( حملا على علمه )
أي الصحابي ( بالمقارن ) أي المخصص المقارن للعموم ( وهو ) أي حمل علمه في هذه الصورة
على العلم بالمخصص ( أسهل من حملهم ) أي الحنفية تركه أي الصحابي ( مرويه على علمه )
متعلق بحملهم ( بالناسخ ) لأن التخصيص أخف من النسخ فتعين حيث أمكن
مسئلة
( الأكثر ) على ( أن منتهى التخصيص ) أي الذي يجب أن يبقى بعد التخصيص من أفراد
العام ( جمع يزيد على نصفه ) أي على نصف أفراد العام سواء كان جمعا كالرجال أو غيره كمن
وما ( ولا يستقيم ) اعتبار النصف ( إلا في نحو علماء البلد مما ينحصر ) وينضبط عدده
ليعلم النصف منه أورد عليه أن امتناع تعيين النصف فيما لم يعلم عدده مسلم لكن لا حاجة إليه
لأنه يمكن أن يعلم أن الباقي أكثر من النصف إذا علم قدر ما خرج بالتخصيص كما إذا كان أهل
البلد غير محصورين وأخرج منهم عدد قليل يقطع بكونه دون النصف وقد يجاب بأن المراد
ما ينحصر أو ما يقوم مقام الانحصار في إفادته كون الباقي أكثر من النصف ( وقيل ) منتهاه
( ثلاثة وقيل اثنان وقيل واحد ) قال الشارح ونقله ابن السمعاني عن سائر الشافعية
( وهو مختار الحنفية وما قيل ) كما ذكره صاحب المنار وصدر الشريعة ( الواحد فيما ) أي العام
الذي ( هو جنس والثلاثة فيما هو جمع فمرادهم ) أي الحنفية بالجمع الجمع ( المنكر صرح به )
حيث قالوا كعبيد ونساء ( و ) صرح ( بإرادة نحو الرجل والعبيد والنساء والطائفة بالجنس )