الطبيعية لا نسبة لها بمقابلها ) من غاية قلتها وكمال كثرة مقابلها ألا ترى أنها لا تستعمل في العلوم
( فاعتبارها ) أي الطبيعية دون المتعارفة ( دليل الوضع ) مفعول ثان للاعتبار لتضمنه معنى الجعل
( عكس المعقول ) الذي هو اعتبار المتعارفة دون الطبيعية ( و ) عكس ( الأصول ) من رعاية جانب
تيسير التحرير ج:1 ص:328
الأحكام والاستعمالات وغير ذلك ( فالماهية فيها ) أي فإرادة الماهية في القضايا الطبيعية ( إرادة )
من المتكلم بإقامة قرينة ( لا دلالة ) من اللفظ بموجب الوضع ( قرينتها ) أي قرينة تلك
الإرادة ( خصوص المسند ) من حيث أنه وصف ثابت للطبيعة لا للفرد كقولك الإنسان نوع
( ونحوه ) مما يدل على أن المراد نفس الطبيعة لا الفرد( فلا دليل على وضع اللفظ للماهية
من حيث هي إلا علم الجنس إن قلنا بالفرق بينه وبن اسم الجنس النكرة وهو )أي الفرق
بينهما ( الأوجه إذ اختلاف أحكام اللفظين ) اسم الجنس وعلم الجنس كأسد وأسامة( يؤذن
بفرق في المعنى )بينهما فإن أسامة يمتنع من دخول لام التعريف والإضافة والصرف ويوصف
بالمعرفة إلى غير ذلك بخلاف أسد فكذا قالوا علم الجنس موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن
المشار إليها من حيث معلوميتها للمخاطب واسم الجنس للفرد الشائع ( وإلا ) أي وإن لم يفرق
بينهما في المعنى كما ذهب إليه ابن مالك وهو غير الأوجه ( فلا ) وضع للحقيقة أصلا( فقد
ساوى )المطلق ( النكرة ما لم يدخلها عموم والمعرف لفظا فقط ) كما في ( اشتر اللحم ) لأن كلا من
هذه المذكورات يدل على شائع في جنسه ولا قيد معه مستقلا لفظا ولذا جاز توصيف المعرف
لفظا بالنكرة وتوصيفه بالمعرفة باعتبار لفظه وكذا جاز كون الجملة الخبرية حالا منه نظرا إلى
اللفظ وصفة له نظرا إلى المعنى والمراد بمساواته لهما أن كل ما صدق عليه أحدهما يصدق عليه
الآخر ( فبين المطلق والنكرة عموم من وجه ) لصدقهما في نحو تحرير رقبة وانفراد